فهرس الكتاب
القانتات، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا أي: شيئا يسوؤها أو يتعارض مع رغباتها، قالت ما رأيت منك خيرا قط، وهذا الصنيع يعتبر كفرا دون كفر على ما ترجم له البخاري، هو كفر دون كفر أو قد يقال: بأن هذا كفر دون الكفر الأكبر، فقد يسمى كفر النعمة وقد يسمى بغير ذلك.
وهذا الحديث تفرد به البخاري - رحمه الله تعالى - من هذا الوجه ورواه مسلم بمعناه، وليس فيه الشاهد للترجمة، وقد رواه من حديث جابر بن عبد الله، وأجمل ما تقدم من فوائده:
-الفائدة الأولى: فيها الرد على المرجئة الذين يقولون ما يضر مع الإيمان دم.
-الفائدة الثانية: فيها الرد على الخوارج الذين يقولون بأن الإيمان لا يتبعض، فإذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله والذين يقولون بان أصحاب الكبائر يخلدون في النار.
-الفائدة الثالثة: فيها الرد على القدرية والجبرية، فإن القدرية يقولون بأن العبد يخلق فعله نفسه، والجبرية يقولون العبد مجبور على ذلك، ففي الحديث رد عليهما.
-الفائدة الرابعة: في أن النار مخلوقة وهي موجودة الآن، وهذا الذي عليه العادة وأهل السنة والجماعة.