فهرس الكتاب
الخلود المطلق، هنا قال: {خَالِدِينَ فِيهَا} المقصود هو المكث الطويل، ولا يلزم من ذلك المكث المطلق الذي يسوي في هذا لمن عبد وثنا أو أشرك بالله جل وعلا، وقد دلت الأدلة الأخرى على أن من قتل نفسًا أنه لا يخلد في النار، دلت الأدلة من الكتاب ومن السنة ومن الإجماع فقوله جل و علا: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:68 - 70] }، ودل قول الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .
وغير ذلك من الأدلة: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:178] ، سماه الله أخا، لو كان كافرا ما سمي أخا مع أنه قتل، وقتل ظلما وعدوانا، وهذا قتله ظلما وعدوانا، فإذا عفا له أولياء المقتول، هذا جميل على حسب التفصيل الذي يرد في كتب الفقهاء؛ لأن العفو ليس محمودا من كل وجه، قد تجد العفو مذموما كأن أن يقتل عالما أو يقتل غيلة، ونحو ذلك هذا لا ينبغي العفو عنه، لكن لو قتل خطأ أو قتل يعني تشاجرا في وقت واحد ولم يخطط لقتله فضربه بما يقتل فقتله، طبعا هذا عمد لكن الذي هيج على قتله الغضب والانفجار الذي ولقد كان كل منهما حريصا على قتل صاحبه،