فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1024

حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» , وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ففيه أن الجود يتفاوت من وقت إلى آخر, والجود مراتب أيضًا, وفيه أن الجود في رمضان أفضل منه في غيره, وليس معنى هذا أن يؤخر المرء زكاته الواجبة إلى رمضان كصنيع الكثير من أبناء عصرنا تجب الزكاة في رجب فيؤخرها إلى رمضان, وهذا لا يجوز شرعًا, وليس هذا بخياره, فقلوب الفقراء متعلقة بحق الله الذي أوجبه الله على هذا العبد, ولكن رخص الفقهاء أن يؤخر المرء زكاة ماله لغرض فأن ينتظر فقيرًا ونحو ذلك, أما حين يجد الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام ويؤخر الزكاة طلبًا لفضل الزمان فهذا غلط, وأما حين يؤخرها بحثًا عن الفقراء والمساكين أو ينتظر بها فقيرًا ... إعطاءه فهذا لا بأس به مع كتابة ذلك أو تدوينه وحجز المال عن الغير لا يتاجر به, يعني هذا زكاته لا يحق له أن يتاجر بهذا المال يرصده ويخرج عن ماله.

قوله: حين يلقاه جبريل, بين متى يلقاه, قال: وفي أي زمن يلقاه؟

قال: وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن, وفي ذلك مشروعية مدارسة القرآن مع الآخرين, ويؤخذ من ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يزداد خيرًا, وإنفاقًا حين يلقى جبريل فيدارسه القرآن, ويستفاد من ذلك مجالسة الصالحين, ومدارسة العلم معهم, يستفاد من ذلك أن مدارسة القرآن ليلًا أفضل منها نهارًا, ويستفاد من ذلك أن الإيمان يزيد وقد دلت الأدلة الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت