وجاءت هذه الزيادة أيضًا من طريق هشام بن عمار ويوسف بن يعقوب وحسين المروزي وخالفهم من هو أوثق منهم في ابن عيينة، فلم يذكروا فيه «وما تأخر» ، منهم إسحق بن راهويه والفلاس والسعيد المخزومي وعبد الجبار بن العلا والشافعي وجماعة، صحيح أن هذه الزيادة شاذة وقد تقدم الإشارة إلى شيء من هذا في حديث أبي هريرة السابق وهو الحديث الخامس والثلاثون والمحفوظ من قوله صلى الله عليه وسلم: «غفر له ما تقدم من ذنبه» ، وفيه إثبات صفة المغفرة لله جل وعلا وحديث الباب رواه مسلم أيضًا عن يحي بن يحي قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، وأجمل بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى: فيه أن الأعمال من مسمى الإيمان ففيها الرد على المرجئة، وهذا الشاهد من الترجمة لكتاب"الإيمان"ففيها الرد على المرجئة حيث يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، وفيهم الرد على المرجئة من وجه آخر في أن الإيمان يزيد وينقص.
لأنه لا يشك عاقل في من قام رمضان زاد إيمانه ومن ترك ذلك نقص إيمانه، ومن فوائد الحديث أيضًا في أن الإخلاص شرط لحصول المغفرة لقوله صلى الله عليه وسلم «إيمانا واحتسابا» ، ومن فوائد الحديث فيه إثبات صفة المغفرة لله جل وعلا، وأهل السنة يثبتون ذلك إثباتًا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل لأن الله عز وجل ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وهو السميع البصير.