فهرس الكتاب
في المدينة الأوس والخزرج، وبينهما حروب طاحنة، قيل إن هذه الحروب دامت أكثر من مائة وعشرين عاما، وهي حروب متقطعة فحين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وحين دخلوا في الإسلام سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار؛ لأنهم ناصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة، وإلا فهذا اللفظ لم يكن يعرفون به من قبل، كان الأوس والخزرج، وسماهم جل وعلا أيضا بالأنصار: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ} [التوبة:100] ؛ لأنهم ناصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأموالهم وأبدانهم.
قوله: (وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا) أي: بعد قدومه إلى المدينة صلى ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وفي رواية عند ابن ماجة من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق قال: (ثمانية عشر شهرا) وهذه الرواية شاذة.
قوله: (وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ) مخالفة لليهود حيث أنهم يستبشرون بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يستقبل الكعبة، فيؤخذ من هذا أنه يجوز تمني نسخ الحكم إلى آخر، وذلك وقت تشريع الأحكام ووقت وجود النسخ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مأمور بأن يصلى إلى بيت المقدس، وكان يحب أن يصلي إلى الكعبة يتمنى نسخ الحكم والانتقال من هذا إلى ما هو الأفضل، فأنزل الله جل وعلا قرآنا على ما أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يتوجه إلى الكعبة: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144] ، لكن هل