فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1024

(فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ) فيه أنهم قبلوا خبره فهذا دليل على شهرة قبول خبر الواحد بين الصحابة - رضي الله عنهم -، وخبر الواحد مقبول في الأحكام والعقائد مادام يبلغ عن الله وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأصل فيه الصدق ولا يتطرق إليه الكذب إلا بدليل، وقد خالف في ذلك بعض أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، فلم يقبلوا خبر الآحاد في العقائد، وهذا باطل مخالف للكتاب والسنة.

قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6] يفهم من هذا أنه إذا جاء عدل فإننا نقبل خبره، ومن الأدلة أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا إلى اليمن، والحديث الصحيحين من حديث ابن عباس، وأمره أن يبلغ أركان الإسلام، وأحكام الدين ولم يعترض عليه أحد من أهل الكتاب، لا من اليهود ولا من النصارى، ولم يستشكل ذلك أحد منهم، ولم يكن الصحابة - رضي الله عنهم - يستشكلون مثل هذه الأمور بل كان هذا هو جيد القوم، وكان هذا هو العمل السائد بينهم، وحديث الباب من الأدلة على قبول خبر الواحد في الأحكام، وفي ما عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من تصديق بعضهم بعضا، لما هم عليه من العدل والأمانة والابتعاد عن الكذب على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويؤخذ من قوله: (فداروا كما هم قبل البيت) أنه تجوز الصلاة الواحدة إلى جهتين، حيث لم يقطعوا صلاتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت