هذه لأطماع دنيوية, كما ارتد عن الدين ابن جحش, فأخزاه الله وأتعسه, لكنه لم يرتد سخطة لهذا الدين, لأن هذا الدين دين عظيم, دين رب العالمين, أخرجه للعباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, ومن جور أهل الطغيان إلى عدل الإسلام سوى بين الذكر والأنثى, والحر والعبد, والشريف والوضيع, وأعطى كل ذي حق حقه, قال: فهل كنت تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا, لن يكن يكذب, حتى قبل النبوة لن يكن - صلى الله عليه وسلم - يكذب, ولم يكن يتهمونه بالكذب, بل كان الصدق شعاره, والتقى دثاره, إذًا ينبغي أن نتخلق, وأن نتحلى بصفات نبينا - صلى الله عليه وسلم - بحيث نصدق, فلا يأثر عنا أهل الفساد والدغل الكذب فيكون هذا حائلًا بيننا وبينهم في قبول الدعوى وقبول الحق, قال: كان يغدر؟ النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عنن الغدر قال: ولا تغدروا", حرم الغدر حتى مع الكفار, قلت: لا, قال: ونحن منهم في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها, قال: ولم تمكني كلمة, كلمة فاعل يدخل فيها شيء غير وغير هذه الكلمة, غير يجوز إعرابها على وجهين تُرفع صفة لكلمة, وتُنصب صفة للشيء, شيئًا غير هذه الكلمة, غير أن هرقل لم يلتفت لقول أبي سفيان, ونحن منهم في مدة لأن هذا لا يؤثر, الأصل أنه ما غدر, لو أراد أن يغدر لغدر فيما سبق, وهو في هذه الفترة لم يغدر فهذا دليل على صدقه, ولاسيما أن هذه الأسئلة أتت بعد السنة السادسة, وقد ظل في المدينة ستة أعوام, وجاء في مكة ثلاثة عشرة عامًا ولم يغدر, فإذًا متى يغدر, ولم يبق على وفاته إلا ما يقارب أربع, أو خمس سنوات, مع أنهم ما يعلمون متى