فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1024

ذلك, ولكن هذا دليل على صدقه - صلى الله عليه وسلم - وعلى وفائه, وعدم غدره, الله - عز وجل - قال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل:91] , قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم, قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال, أن ينالوا منا وننال منه, قال: ماذا يأمركم, لينظر هل يأمرهم بأطماع دنيوية, وهل يأمرهم بأمور الجاهلية, وهل يأمرهم بالخنا والفساد, وهل يأمرهم بما يتعارض مع ما جاءت به الرسل, قال: ماذا يأمركم؟

قلت: يقول: اعبدوا الله وحده لا شريك الله, اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئًا, وبهذا جاءت كل الرسل, {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون:32] , يقول: اعبدوا الله, أي وحدوا الله وأفردوه بالعبادة, والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة {وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء:36] , الشرك هو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله, الشرك قبيح في الشرع, قبيح في العقل, إذًا لا تأتي الرسل إلا بما يتوافق مع العقول لو كان لديهم عقول, وأعظم شيء جاءت به الرسل هو هذا الأمر بعبادة الله, {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة:21] , والنهي عن عبادة الأوثان, {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:22] , يخرجهم من عبادة الأشجار والأحجار وعبادة الطواغيت والأوثان, إلى عبادة رب العباد واتركوا ما يقول آباؤكم, {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:22] , ماذا يقول آباءهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت