فهرس الكتاب
الأول: تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز بعض الفروض عن بعض كتمييز الظهر عن العصر، وكتمييز الفروق عن النوافل ونحو ذلك.
الثاني: تمييز المقصود بالعمل وما هو المراد منه، هل يقصد بالعمل البحث عن مدح الناس وثنائهم وإطرائهم أم يقصد بعمله وجه الله والدار الآخرة؟ لا فلا يريد لا رياء ولا سمعة، إن كان الأول صار عمله مقبولًا، وإن كان الثاني صار عمله مردودًا، وأصبح من الخاسرين.
قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] .
ومن جميل كلام بعض السلف أنه قال: لأن أطلب الدنيا بدف ومزمار خير من أن أطلبها بالدين؛ لأنه إذا طلب الدنيا بدف ومزمار صار عاصيًا، وإن طلبها بالدين صار مشركًا، وجنس الشرك أعظم من جنس المعاصي والكبائر.
وقد قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] ، الله جل وعلا لا يمكن أهل الرياء ولا أهل السمعة، ولا يجعل لهم ذكرًا، وإن وجد فهو محدود.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» والرياء من أمر الدنيا، ومن أحب أن لا يمدح لا يمدح.
ومن أخلص لله وابتغي بذلك وجه الله فإن الله - عز وجل - يجعل له الذكر الحسن في الدنيا ويثيبه الأجر العظيم في الآخرة، فالإخلاص مطلب عظيم، ومن