فقوله: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن» وهذا على وجه الإيجاب، وحكاه غير واحد إجماعًا، وحد النفقة قال - صلى الله عليه وسلم: «بالمعروف» على حسب ما يتعارفه الناس وما جرى به العرف.
قوله: «يحتسبها» ، الاحتساب هو طلب الثواب، وهذا قيد في حصول الأجر، فلا يثاب العبد على صدقته حتى يطلب ثوابها من الله، ويعملها متقربًا إليه، وقد قال تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .
وجميع الأعمال والعبادات لا تقبل ما لم يتوفر فيها شرطان:
الشرط الأول: الإخلاص، والإخلاص هو إرادة وجه الله لا تريد بذلك لا رياء ولا سمعة، قال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} [الإنسان: 9] ، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] ، فمن تصدق يبحث بذلك عن الرياء وعن السمعة، أو تصدق وأدلى بذلك على ربه وآذى غيره فإن هذه الصدقة مردودة، {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة: 263] .
الشرط الثاني: المتابعة. أي: المتابعة للسنة، فلا يضع هذا المال ولا هذه الصدقة في أمر مبتدع، وقد يكون مخلصًا في بذل المال ولكنه يضعه في غير مواضعه، وقد يضع المال في مواضعه ولكن يبحث عن مدح الآخرين وثنائهم