فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1024

فإذا لم يتوفر في العمل الإخلاص مع المتابعة فالعمل غير مقبول، قال تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] ، فقوله: {أحسن عملًا} أي: أخلصه وأصوبه، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.

ولم يقل ربنا - عز وجل: أكثر عملًا؛ لأن الكثرة غير مقصودة لذاتها، فحين وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الخوارج قال: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السام من الرمية» هذا متفق على صحته.

ومن جميل كلام أبي بكر المزني - رحمه الله - أنه قال:"ما سبقهم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن سبقهم بشيء وقر في قلبه"، والذي وقر في قلبه هو محبة الله ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والاجتهاد في الأعمال الصالحة إخلاصًا لرب العالمين، ومتابعة لسنة سيد الأولين والآخرين.

قوله: «فهو له صدقة» هذا جواب الشرط، فقد تقدم أن"إذا"ظرف متضمن معنى الشرط.

وقوله: «فهو له صدقة» أي: فالإنفاق له صدقة، أي: في أجر وثواب، وقد حُكي الإجماع على أن النفقة على الأهل واجبة، وإنما سميت في هذا الحديث صدقة خشية أن يظن أحد أن الأمور الواجبة ليس فيها أجر، وقد يكون المقصود بالنفقة الشيء الزائد على الواجب، وسواء أن كان هذا أو ذاك فإذا أنفق المسلم على أهله يحتسبها عند الله فله في ذلك أجر عظيم وثواب كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت