فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1024

الواجبة والنفقات التي دل عليها العرف، وهذا كلام جيد، لولا قوله - صلى الله عليه وسلم: «يحتسبها» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «تبتغي بها وجه الله» فهذا قيد في حصول الثواب، وقد استدل هذا القائل في حديث أبي زر في صحيح الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «نعم، أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟» أي: فكذلك إذا وضعها في الحلال.

وهذا ظاهر إنهم لم يحتسبوا في ذلك وحصل لهم أجر وثواب، ولهذا قد يقال: بالمغايرة بين القرب المحضة وبين العادات وشبهها.

ولهذا قال بعض العلماء: الأكل والشرب والجماع لا يشترط فيها طلب الثواب ويحصل له بها أجر ورفعة، وجعل من ذلك الإنفاق على الزوجة، فهنا داخل الأكل والشرب، حقيقة أن هذا هو ظاهر حديث أبي زر لكن يبقى ما هو الجواب عن حديث الباب؟

يمكن أن يقال: إن المقصود من قوله - صلى الله عليه وسلم: «تبتغي بها وجه الله» بحيث لا تريد بنفقتك لا رياء ولا سمعة، ولو لم تطلب في ذلك الثواب، أي: لو جرت العادة بالنفقة، ما دام لم تنفق لا رياء ولا سمعة فلك في ذلك أجر.

ويمكن أن يقال أيضًا: لمن استحضر نية الاحتساب صار أجره أكثر وثوابه أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت