فهرس الكتاب
الحقوق التي تجِبُ عليهم، وما يجِب لله - عز وجل -، وما يجبُ للرجُل على زوجته، وما يجبُ للمرأة على زوجها، وما شابه ذلك.
بعد ذلك إذا خطب، جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على دابتِهِ، ورفع يديه يدعو - صلى الله عليه وسلم -، إلى أن غابت الشمس؛ يعني جلس ما يُقارب أربع ساعات وهو يدعو الله - عز وجل -.
فنقولُ أيضًا من السُنّة أن ينشغل الإنسان في ذلك المقام بالدُعاء؛ وهذا الموطن، وهذا المقام، من أفضل أيام السنة، بل قال بعضُهُم أنه أفضل أيام السنة، والصحيح أن أفضل أيام السنة؛ هو يوم النحر، ويعقِبهُ يوم عرفة؛ وفي هذا اليوم العظيم يدنو الله - عز وجل - عشية عرفة من خلقِهِ، يدنو من أهل عرفة، دنوًا يُكرمهُم به ويُشرفهم به - سبحانه وتعالى -؛ ثُم يُباهي بالحاضرين ملائكته، يقول: انظروا إلى هؤلاء أتوني شُعثًا غُبرًا، أُشهِدُكم أني قد غفرت لهم. وما رُئي الشيطان في يومٍ أحنق وأغيظ وأحقر من يوم عرفة؛ لما يرى من الرحمات التي تنزل على الواقفين وعلى القائمين في عرفات، وما يرى من عِتق الله - عز وجل - في ذلك المقام، لعِبادهِ الواقفين السائلين الداعين له - سبحانه وتعالى -.
فهذا يومٌ عظيم؛ تُجابُ فيه الدعوات، وتُسكبُ فيه العبرات، فحريٌ بالمسلم أن يستغل هذا الزمان، ويجلس في عرفة إلى أن تغرُب الشمس.
إذا غربت الشمس، انطلق الحاج من عرفة إلى مُزدلِفة، فإذا أتى مُزدلفة، صلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير؛ يُأذِن بأذانٍ واحد، وإقامتين، يُأذن للمغرب، ويُقيمُ لهُما إقامتين؛ إقامة لصلاة المغرب، وإقامة لصلاة العشاء، وكذلك في عرفة، أذانٌ واحد، وإقامتين. فإذا أتى مُزدلفة، صلى المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين. ثُم السُنة أن ينام، السُنة أن يذهب الإنسان إلى فراشِهِ، وأن ينام.
أما إذا سهر بتلك الليلة، فينشغِلُ في ذكر الله - عز وجل -، وفي طاعة الله. والصحيح أنهُ يوتر في تلك الليلة. فمن يقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوتر في تلك الليلة، نقول أن: عدم النقل لا يعني العدم. وكثير من الناس، ينشغل بما لا ينفعهُ، ولا يُقرِّبُهُ إلى الله - عز وجل -؛ بل تراهُ مُنشغلًا بالنظر إلى المُحرمات، وبالكلام فيما لا ينفع من غيبةٍ ونميمةٍ واستهزاء؛ فنقول: خيرٌ لك من هذا الشر، إما أن تنام، وتغتنم يومًا قادمًا، باستغلال من يغتنم هذا النوم؛ بأن تستقبل يومًا عظيمًا