فهرس الكتاب
إذا انتهى، إذا جاء اليوم التاسع، وصبَّح اليوم التاسع، وبعد أن تُشرِق الشمس وتخرُج وترتفع، ينطلِقُ إلى عرفة؛ فيأتي عرفة ضُحى، ولا يدخُل عرفة، بل يكونُ خارِجًا منها؛ كما جاء في حديث ابن عباس، عن بن عبد الله أيضًا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى نمِرة، وقد ضُرِب لهُ الفُسطاط، فجلس فيها إلى أن زالت الشمس، ونمِرة جُزءًا منها خارِج عرفة؛ فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج عرفة، حتى زالت الشمس. فلما زالت الشمس دخل عرفة؛ إذن نقول السُنّة أن يدخُل عرفة متى؟ يدخُلُها بعد الزوال؛ بعد أن تزول الشمس، يدخُل الحاج عرفة؛ وإن دخل قبل الزوال، كأن لا يتهيأ له مُخيم، أو مكان مُهيأ خارج عرفة؛ نقول لا حرجَ في ذلك. لكن الذي يُريد السُنّة، السُنّة أن يدخُل عرفة بعد الزوال؛ فلو جلسَ في مُخيَمِهِ، أو جلس في مسكنِهِ الذي هو فيه، وأتى عرفة قبل الزوال، نقول أيضًا: لا حرج. ولو أتى عرفة أيضًا بعد الظُهُر، نقول: لا حرج. لكن السُنّة أن يدخُل عرفة بعد الزوال، وأن يخرُج من بيتِهِ إلى عرفة قبل الزوال، فالأمرُ واسع.
إذا أتى عرفة، أذَّن المؤذن، وصلى الظهر والعصر جمع تقديم؛ إن كانَ مُسافِرًا صلاها ركعتين ركعتين، أما إن كان من أهل مكة، ماذا يعمل؟ نقولُ الصحيح: أنهُ يُصلي الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، فإذا احتاج ذلك المكي، أن يجمع بين الصلاتين؛ ليتفرغ للعبادة، وذِكر الله - عز وجل -؛ فنقول أيضًا: لا حرجَ في ذلك، أنه يجمع الصلاتين لأجل العبادة؛ لكن الأفضل والأكمل، أن يُصلي كلَّ صلاةٍ في وقتها؛ وهذا الذي يُفتى بهِ، أن يُصلي الصلاةَ في وقتها. ولا شكَّ أن الصلاة لوقتها، من أفضل العبادات؛ فتأديتُهُ للصلاة في وقتها، أفضل من تقَرُبه بالدعاء وبالذكر؛ ونقول: الأفضل أن يُصلي كُل صلاةٍ في وقتها.
بعد ذلك ينشغِل الحاج في الدُعاء والذكر، والنبيُ - صلى الله عليه وسلم - لما صلى الظُهر والعصر جمع تقديم؛ خطب الناس - صلى الله عليه وسلم -، خطبةً بيَّن فيها ما يحتاجونهُ، وبين فيها أمورًا كثيرة، من تحريم الربا، ومن حق المرأة على زوجِها، وبين ووضح ما يحتاجُهُ الناس في مناسكِهِم.
أيضًا من السُنّة، أن يُخطبَ في ذلك المقام، في بداية اليوم للناس، ويُبين لهم ما يحتاجونهُ من أيام مناسكهم، ويؤمرون فيه بالمعروف، ويُنهون فيه عن المُنكر، وتُبين لهُم