فهرس الكتاب
والتقصير حُكمُ الأغلبِ؛ أن يغلُب على ظنِهِ أنه قصَّر جميع الشعر، مثل الماكينة الآن رقم خمسة مثلًا، أو بالمقص الذي يقص ويأتي على جميع الشعر. إذا قصَر شعرهُ تحلل التحلُلَ الكامل؛ لبِس المخيط، وتطيب، وأتى النساءِ إن كان مُتزوِج، وخطب، ونكح؛ كل ما كان مُحرمًا عليه يأتيه، إلا شيء واحد؛ وهو الصيد في حال كونهِ في الحرم، أما إذا خرج عن الحرم أيضًا له حلال، هذا هو المُتمتع؛ ويبقى مُتحلِلًا (تحللًا كاملًا) ، حتى يأتي اليوم الثامن.
إذا جاء اليوم الثامن، وهو يوم التروية؛ الذي هو أولُ أيام الحج، السُنة أن يُلبيَ بالحج، والسُنّة في تلبية الحج؛ أن يُلبي من المكان الذي هو فيه؛ ولا يُشرع ولا يُسن، أن يذهب إلى مكانٍ خاص، يدخُلُ فيه للحج فيه؛ فمن الخطأ؛ أن يُلبى من تحت الميزاب. يذكُر بعض الفُقهاء أنه يأتي الميزاب، ويُلبي من تحتهُ بالحج، وهذا لا أصل له، ولا دليل عليه؛ وبعضهم يأتي المُحصب أو الأبطح، وما شابه، وهذا لا أصل لهُ. بل الصحيح، أن كلَ واحدٍ يُحرِمُ من مكانهِ، الذي هو فيه. والسُنّة أن يُحرم قبل الزوال (أي قبل صلاة الظُهر) .
فإذا أحرم قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. يقول لك الأول يُلبي بالحج، يقول: لبيك اللهم حجة؛ ثمَّ يجمع بالتلبية؛ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلك؛ حتى يرمي جمرة العقبة؛ التلبية لا تنقطع، إلا إذا رمى جمرة العقبة، وهي في اليوم العاشر. ثم بعد ذلك يأتي مِنى، يأتي مِنى ويُصلي بها الظُهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر؛ الظُهر ركعتين، والعصر ركعتين، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء ثلاث ركعات، والفجر ركعتين، كلَّ صلاةٍ في وقتِها، يُصلي كلَّ صلاةٍ في وقتها، هذا السُنة. وإن كان مُسافِرًا وأحتاجَ إلى الجمع، فنقول يجوزُ الجمع؛ ولكن السُنّة والأفضل، أن يُصلِيَ كلَّ صلاةٍ في وقتها. فإذا صلى الفجر، يبقى في مِنى، يذكُر الله ويحمدهُ، ويُكبرهُ، ويُسبح الله، وينشغِل في ما يُقرِبُهُ إلى الله - عز وجل -، ويبتعد عن المُحرمات، وعن المعاصي، والذنوب؛ فإنهُ في عبادة، وفي موسمٍ عظيمٍ من مواسم الخيرات، بل في أعظم الأماكن؛ وهو المشاعر المُقدسة كمِنى ومُزدلفة وعرفة، هي أعظم الأماكن عند الله - عز وجل -؛ فينشغل بالتكبير والذكر لله - عز وجل -.