فهرس الكتاب
خاص بالرجال؛ وأيضًا لا يُؤخذ هذا الحُكم من باب اللهو والعبث، حتى ترى من يَتسابقُ فيه، ويُسابِقُ أولاده؛ فهذهِ شعيرة من شعائر الله - عز وجل - يجبُ تعظيمُها، وأن نعلم أن هذا السعي هو سُنة من سُنن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فتُفعل على أنها سُنة، لا على أنهُ أن يُريدُ أن يُظهِرَ قُوَتهُ، وما شابه ذلك.
النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك؛ ليقطع الوادي، حيثُ أنهُ يستقبل ويحتاج إلى الصعود، أسرع - صلى الله عليه وسلم -؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - سعى سعيًا حثيثًا - صلى الله عليه وسلم -، حتى يرقى إلى المروة، فإذا أتى المروة، قال مثل ما قال على الصفا؛ يُكبر ثلاثًا، ويقول: الله أكبر، والحمد لله ولا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وحدهُ لا شريك له، له المُلك ولهُ الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده؛ ثُم يدعو، ثُم يُعيد الذكر مرةً ثانية، ثُم يدعو، ثُم يُعيد الذكر مرةً ثالثة؛ ثُم ينطلق إلى الصفا، ويفعل على الصفا، كما فعل على المروة، وكُلُ ذهابٍ شوط؛ يذهب من الصفا شوط، ويرجع إلى الصفا شوطٌ آخر، تُصبِح كم شوطًا هذه؟ سبعةُ أشواط، يبتدِئُ بالصفا، وينتهي بأي شيء؟ بالمروة؛ يعني من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط؛ لأن هناك من يظُن أن الذهاب والإياب شوطٌ واحد؛ فيطوفُ أربعة عشر شوط، ولا شك أن هذا فيهِ مشقة عظيمة. ذكر بعض أهل العلم كابن حجر - رحمه الله تعالى: أن الذهاب والإياب شوطًا واحدًا، فجعل أربعة عشر شوط كم؟ هي سبعة أشواط، جعل السبعة أربعة عشر شوط. يذكُرُ بعضهم أنه لو حج بعرف أن قولهُ غيرُ صحيح؛ أن فيه مشقة وكلف عظيم، وهذا الدين بُني على أي شيء؟ على اليُسر والسهولة، ولله الحمد.
إذا انتهى من السبعة الأشواط، التي بين الصفا والمروة؛ ينظُر إلى حال هذا المُحرم، إن كان مُتمَتِعًا، أحلَّ من كلِّ شيء؛ حلقَ شَعرَه، إن كان مُتمَتِعًا قصَّر شعره؛ يُقصِر شعرهُ كامِلًا.
ومن الأَخطاء التي يقع فيها العوام، والكثير من الناس؛ أنهُ يُقصِّر شعرهُ بالمقص، فيأخُذ من هُنا قليلًا، ومن هُنا قليلًا، ومن هُنا قليلًا، ومن هُنا شعرات، ويرى أنهُ قد تحلل، وهذا غيرُ صحيح.
الواجب على المُقصِّر؛ أن يعُم رأسهُ بالتقصير، أن يُقصِر جميعَ شعر رأسِهِ، أما الأخذ من جهات مُتفرقة، فهذا غيرُ صحيح.