الصفحة 16 من 29

وليس مُتصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه عِلة؛ ولكن أخذ بها أهل العِلم، وقالوا أن من السُنّة أن يقرأ في هاتين الركعتين بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ؛ وإن قرأ غيرها أو أي سورةٍ شاء، فلا حرجَ في ذلك؛ فلا حرج أن يقرأ بأيِ سورةٍ من القُرآن. والسُنّة في هاتين الركعتين، أن لا يُطيلَهُما، بل يُخفِفَهُما؛ ويقرأ بسُورٍ قصيرة، ولا يُطيلُ القيام والدُعاء فيها؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين خفيفتين.

إذا انتهى من الركعتين، انطلق إلى الصفا. جاء أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى الحجر الأَسود، واستلمهُ بعد الركعتين، تيسر استلمه، وإن لم يَتيسر نقول: قياسًا على حال الاستلام في الطواف، الإشارة؛ يُشيرُ إليه، ولا حرج، ثُم يأتي الصفا، إذا أَتى الصفا، يبدأ بالصفا، فإذا رقِيَ الصفا، النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أتى الصفا، قرأ قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ، وهل السُنة أن تُقرأَ هذه الآية عند إِتيان الصفا؟ أو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالها؛ ليُبين لأُمتِهِ أن البدء بالصفا، كما بدأ الله - عز وجل - به؟ وهذا هو الظاهر، وهذا هو الصحيح؛ أن النبي قرأها ليُخبِرَ أُمتهُ أن الصفا الذي يُبتدأُ به، وأن من بدأ بالمروة إلى الصفا؛ فإن هذا الشوط لا يُعتدُ به ولا يُعتبر، حتى يبدأ من الصفا إلى المروة.

إذا أتى الصفا، رَقِيَ الصفا، فإذا رَقِيَ الصفا استقبل القِبلة، وكبَّر اللهَ، وحَمِدهُ، وسبحه؛ يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، نصر عبده، وأعز جُنده، وهزم الأحزاب وحده، كما جاء في الجامع؛ ثم يرفع يديه، ويقول: استقبلوا القبلة، ويدعوا دُعاءً طويلًا، ثُم يُعيدُ الذِكر مرةً ثانية؛ يُكبر ثلاثة، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له المُلك، وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو على كُل شيءٍ قدير، نصر عبده، وأعز جُنده، وهزم الأحزاب وحده، ثُم يدعو مرةً ثانية رافعًا يديه؛ ثُم يقولُ الذِكر مرةً ثالثة، ولا يدعو.

وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث الجامع عن عبد الله بن عُمَر، أنه كان يقول:"سُبحان الله، والحمد لله، وكبَّر الله، وحمِدهُ."وهلَّل، وجاء أنه كبَّر ثلاثًا؛ فالأمرُ في هذا واسِع، إن كبَّر ثلاثًا حسن، وإن كَبَّر وحمد وهلَّل فحسن، فالأمرُ كلهُ واسع؛ إذن الدُعاء مرتين، والذكر كم؟ ثلاث مرات؛ يذكُر الله ثلاث مرات، ويدعو مرتين، يرفعُ يديه مرتين فقط، ثُم ينطلِقُ إلى المروة. وإذا استقبل الوادي؛ ما بين العلمَين الأخضرَين، فإنهُ يسعى سعيًا حثيثًا، وهذا الحُكم خاص بالرجال؛ أما المرأة فلا تسعى، وإنما تمشي بطمأنينةٍ وسكينة، هذا الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت