الصفحة 15 من 29

يفعله بعض الناس من جعل الشوط الأول له دعاء مخصوص والشوط الثاني له دعاء مخصوص والشوط الثالث كذلك هذا بدعةٌ لا أصل لها ولا يشرع فعل هذا الفعل وإنما الذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث السايب - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بين الركنين: (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) )في هذا الموطن جاء عن النبي أنه كان يقول هذا الدعاء أما غيره من المواطن عند الكعبة فلا يشرع تخصيص شيء من الدعاء، بل طاف ابن عوف - رضي الله عنه - سبعة أشواط وهو يقول:"اللهم قني شح نفسي."فالمشروع أن يدعو الإنسان بما يناسبه وبما يفلحه .. يدعو بصلاح قلبه يدعو بصلاح ذريته يدعو بنصر الإسلام والمسلمين ويشغل نفسه بما يراه مناسبًا له ولأهله ولأُمَّته، أما تخصيص كتابٍ مُعيَّن يباع عند المكتبات أو يوزع على الناس فهذا لا أصل له، إلا إذا أخذ كتابًا؛ فيه أدعيةٌ مأثورة، ككتاب [الأدعية المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] ، وأخذ يقرأ منها الدعاء؛ فنقول: لا حرج في ذلك. أمّا تخصيص كتاب، يُخصص الشوط الأول، والشوط الثاني، والثالث، والرابع؛ فهذا لا أصل له. فإذا انتهى من السبعة الأشواط، قلنا فيكبر مع بداية كل شوط، إذا حاذا، قال: الله أكبر وأشار بيده؛ أما الإشارة باليدين الاثنتين - كما يفعل كثير من الناس - فهذا مُنكر، ولا أصل له؛ السُنّة فقط أن يُشير بيدٍ واحدة. إذا انتهى من الشوط السابع، الصحيح أنه لا يُكبِّر عند انتهائه؛ إنما التكبير يكون في حال ابتداء الأشواط، أما في الانتهاء من الشوط السابع فلا تكبير.

إذا انتهى من الأشواط السبعة، جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتى إلى مقام إبراهيم، وقرأ قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} وصلى خلفه ركعتَين؛ والصحيح أن قراءة هذه الآية. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها؛ ليُبين أن السُنّة الصلاةَ خلف المقام، لا أن السُنّة أن تُقرأ لكُلِ أَحد؛ وإنما الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد بهذه القراءة؛ تبيين أن الصلاة خلف مقام إبراهيم، وأن بعد الطواف، وبعد انتهاء الطواف بالكعبة، أن المُسلم يُصلي ركعتين؛ فإذا انتهى من السبعة أشواط، أتى المقام، فإن تيسر له أن يُصلي خلف المقام فحسن، وإن لم يتيسر له؛ فليُصلي في أي مكانٍ شاء، بل لو صلى خارج المسجد الحرام صحت صلاتُهُ؛ ولكن نقول الأفضل، أن يُصلي في المسجد، يُصلي ركعتين.

جاء في قول جعفر بن مُحمد عن أبيه، أنهُ قال:"وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - في هاتين الركعتين؛ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} في الأولى، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في الثانية؛ وهذا الحديث وإن كان مُرسلًا، إلا أنه نقله جعفر بن مُحمد في صحيح مُسلم، وهو مُرسل، والصحيح أنهُ مُرسل،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت