فهرس الكتاب
عن رجل من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: (يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا) [1] ، قال: وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول: لا يغوينكم هذا عن دينكم، فإنما يريد أن تتركوا آلهتكم، وتتركوا اللات والعزى، وما يلتفت إليه رسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
قلت: انعت لنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: بين بردين أحمرين، مربوع كثير اللحم، حسن الوجه، شديد سواد الشعر، أبيض شديد البياض، سابغ الشعر" [2] ."
وعن الحارث بن الحارث-رحمه الله تعالى-: قال:"قلت لأبي: ما هذه الجماعة؟ قال: هؤلاء القوم الذين اجتمعوا على صابئ لهم، قال: فنزلنا فإذا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يدعو الناس إلى توحيد الله عز وجل والإيمان (به) ، وهم يردون عليه ويؤذونه حتى انتصف النهار، وانصدع الناس عنه، أقبلت امرأة قد بدا نحرها، تحمل قدحًا ومنديلًا، فتناوله منها فشرب وتوضأ، ثم رفع رأسه وقال: يا بنية خمري عليك نحرك، ولا تخافي على أبيك، قلنا: من هذه؟ قالوا: هذه زينب بنته" [3] .
وممن اشتد بلاؤهم [4] بأشكال مهينة، وأوذوا في الله وصبروا واحتسبوا: صحابة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-الأبرار، وآل بيته الأخيار [5] ، وما ضعفوا وما استكانوا، وكيف لا (وهم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه) [6] .
(1) -رواه أحمد بإسناد حسن (3/ 491/492) ، وابن خزيمة في: (صحيحه) (1/ 82/رقم:520) ، وابن اسحاق في: (سيرته) (4/ 215) ، انظر تخريجه في: (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) (1/ 56/رقم:57) ، و (3/ 404/رقم:2212) ، و (6/ 238/رقم:4426) . انظر: (تخريج أحاديث وآثار في ظلال القرآن) (ص:37) .
(2) -رواه أحمد بإسناد جيد (4/ 63) ، وقال الهيثمي في: (المجمع) (6/ 22) : (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح) . وصح بلفظ آخر في: (المسند) (3/ 322) ، وقال عنه الهيثمي في: (المجمع) (6/ 35) : (رواه أحمد ورجاله ثقات) .
(3) -قال الهيثمي في: (المجمع) (6/ 21) : (رواه الطبراني ورجاله ثقات) .
(4) -رغم أن البلاء والابتلاء سنة ربانية في حياة البشر (ليبلوكم أيكم أحسن عملًا) ، إلا أنه ليس للمسلم أن يسأل الله الابتلاء أو: يتمناه، فقد علمنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ألا نفعل ذلك، ونعرض أنفسنا لما لا نطيق فقال: (لا تتمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون به، ولكن قولوا: اللهم اكفناهم، واكفف بأسهم) (رواه البخاري: 10/ 178/179/ومسلم: 4/ 1737/1738) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (لكن الله إذا ابتلى العبد وقدر عليه أعانه، وإذا تعرض العبد بنفسه إلى البلاء وكله الله إلى نفسه) ، و (لهذا كره للمرء أن يطلب ولاية، أو: يقدم على بلد فيه طاعون) . (الزهد) (ص:18) ، و (التحفة العراقية) (52) ، من (فقه الابتلاء) (ص:13) ، وقال-عليه الصلاة والسلام-: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) .
رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:5671 - المرضى) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:2680 - الذكر والدعاء) ، قال الذهبي في: (تاريخه) (4/ 1137/رقم:151) : (قال عبد الله بن إدريس بن يزيد أبو محمد الأودي الكوفي: قلت لحفص بن غياث: اترك الجلوس في المسجد، فقال: أنت قد تركت ذلك ولم تُترَك. قلتُ: يأتيني البلاء وأنا فار، أحب إلي من أن يأتيني وأنا متعرض له) .
انظر أيضًا: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 1129/رقم:133) ، و (4/ 947/947/رقم:290) ، ترجمة: فضيل بن عياض: (الفيضل ابن إسحاق: سمعت الفضيل يقول: إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه) .
(5) -انظر بعض الأمثلة في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والإعلام) للذهبي (3/ 776/إلى:806) .
(6) -سبق تخريجه. وللتوسع في تخريجه راجع-إن شئت- (صحيح الجامع) (922) للمحدث الألباني.