قرأت على الشبكة العنكبوتية موقع: (منتديات المغرب الأقصى الإسلامية) ، حوارات ومناقشات متنوعة حول تحقيق مسألة الفجر الصادق من الكاذب بالمغرب، فرأيت حيرة واضحة في كلامهم، وترددًا صارخًا في نقاشهم، وشكًا معلَنًا في كلام السائلين والمحاورين، فلما رأيت ذلك أحببت أن أدلو بدلوي وذلك بتقديم هذه الرسالة للطباعة مرة ثانية بعد أن نفذت الطبعة الأولى، وقد تلقاها الناس باستحسان كبير، وكثر الطلب عليها خارج المغرب وداخله، وطلب مني بعض طلبة العلم المجتهدين أن أعيد طبعها لتعم الفائدة، وتزول الحيرة والشك والتردد، كما طلب مني بعضهم أن أقوم بشرح ما فيها من الألفاظ الغامضة: فأجبت ولبيت طِلبته متمثلًا ومستشهدًا بما قلته في منظومتي لـ (متن نخبة الفكر) ، كما في كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) ، أو: (كيف نطلب العلم؟) (ص:1181) :
1 -حَمْدًا لِرَبِّ الْعِزَّةِ الْمُطَاعِ * مَنْ وَاتَرَ الْخَيْرَ بِلاَ انْقِطَاعِ
2 -فَلاَ يَزَلْ (مُتَّصِلُ) الصَّلاَتِي [1] * (مُسَلْسَلًا) [2] عَلَى شَفِيعِ النَّاتِي [3]
3 -طَلَبَ مِنِّي نُخْبَةٌ مِنَ النُّخَبْ * نِظَامَ مَا لِفِكَرٍ مِنَ النُّخَبْ
4 -فَهَا أَنَا لَبَّيْتُهُ لِذَلِكْ * رَجَاءَ لاِندرِاجِ في الْمَسَالِكْ [4] :
5 -أَعْنِي: مَسَالِكَ الأُلَى قَدْ سَهَّلاَ * لَهُمْ طَرِيقًا لِلْجِنَانِ مَنْ عَلاَ
(1) -س: قولي: (الصَّلاَتِي) قد يعترض هذا الرسم بعضهم فيقول: (الصَّلاَتِي) ينبغي كتابتها هكذا: (الصَّلاَةِ) ، وبعضهم يرى أن القافية هكذا: (الصَّلاَةِ) لحن، لأن: (الصَّلاَةِ) يوقف عليها بالهاء؟ ج: (الصَّلاَتِي) لا بد من رسمها بالياء، أو: نقول: الياء في (الصَّلاَةِ) يمكن كتابتها ورسْمها، ويمكن الاستغناء عنها، إذ الياء فيها قائمة مقام ألف الإطلاق، والفرق بينها وبين ألف الإطلاق، أن الألف لا بد من إثباتها رسما وقراءة، والياء لا بد من إثباتها قراءة، أما رسمها فالأمر فيها واسع، إن شاء أثبتها خطًا ونطقًا، وإن شاء أثبتها نطقًا لا خطًا.
ويجوز أن نقف عليها هنا، لأنه اجتمع عندنا ساكنان، وهما: السكون، وياء القافية، التي بمنزلة ألف الإطلاق فالتقى ساكنان فكسرت التاء، وهذا معروف في ضرورة الشعر، ويُتَوَسَّعُ في الشعر ما لا يُتَوَسَّعُ في غيره-من النثر.
لا تزال (لا) هنا للطلب وليست نافية، لا تأتي للنهي وللدعاء، وهنا للطلب، ولا زال منهلا بجرعائك القطر، لا هنا للطلب دعاء.
(2) -وقولي: (العزة) ، و (المتصل) ، و (المسلسل) فيه براعة استهلال.
(3) -وقولي: (على شفيع النَّاتِي) بمعنى: الناس أبدلت السين تاءًا.
(4) -وأل في: (المسالك) عهدية، أي: المسالك المذكورة والمشار إليها، في المتن.