الصفحة 23 من 269

بعد أن أضفت إليها أحاديث كثيرة، وبحوثًا وتنبيهات مهمة [1] ، وتفريعات مفيدة، وتعليقات جديدةً، مبسوطة ومطولة حينًا، ومختصرة حينًا آخر، واستدراكات دقيقة، وتخريجات واسعةً، وفوائد نفيسة، وتقييدات محررة، واختيارات فقهية واضحة دقيقة، فاتتني في الطبعة الأولى [2] ،

(1) -التّراجم ثمانية وهي معروفة عند المصنّفين، التّرجمة:

كتاب: في اللّغة ضمّ الشّيء للشّيء. ومنه سمّيت الكتيبة كتيبةلأنّها تضمّ مجموعة من الجيش.

وسمّي الكاتب كاتبًا لأنّه يجمع ويضمّ فقرات وكلمات وسمّي الكتاب كتابًا لأنّه يجمع مجموعة من الأحكام وسمّي الخيّاط كاتبًا لأنّه يجمع أطراف الثّوب، حتّى إنّ الحريري قال، وممّا يُلغز به في مسألة الكاتب كاتبين:

وكاتبين وما خطّت أناملهم حرفًا **وما قرؤوا ما خُطّ في الكتب.

لعلّ الخيّاط أمي لأنّه يجمع أطراف الثّوب.

باب.

فصل: المُعربات.

فرع: يستعمله كثيرا فقهاء الشّافعيّة ولا سيّما إذا رجعتم إلى: (المجموع شرح المهذّب) للإمام النّووي تجدون في صفحة واحدة يذكر أكثر من أربع مرّات"فرع".

مسألة: الذي يكثر من المسائل ابن حزم ولذلك المحلّى كلّه مرقوم بالمسائل (مسلة، مسألة، مسألة) ويذكرها أيضًا ابن عاشور، ويذكرها أيضًا القرطبي، والفخر الرازي.

تنبيه: الذي يكثر من التّنبيهات علماء المالكيّة، يكثر منها أيضا الأحناف بل: كلّ الفقهاء لكنّ الأحناف يكثرون من ذكر التّنبيهات.

تتمّة: موجودة في كتب التّفسير والأصول.

خاتمة: كلّهم يذكرونها.

هذه التّراجم سهلة وإعرابها واحد، الذي قلنا في باب هو نفسه يقال في كتاب.

(2) -والأمر في هذا عندي كما قال العلامة المحقق المحدث المدقق المعلمي في: (التنكيل) (1/ 302) : (ومن البين أن العالم لا يزال يحتاج إلى الزيادة في تآليفه فلعله زاد في النسخة التي بقيت عنده أشياء لم تكن في النسخة الأولى) .

وقبله قال الحافظ الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في: (تذكرة الحفاظ) (4/ 1347) : (إن ابن الجوزي: كان كثير الغلط فيما يصنفه فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره) . انظر: (تنزيه الشريعة) (2/م) ، و (كشف المشكل) (1/ 12) ، و (فتاوى ابن تيمية) (4/ 169) .

ونحن من وراء القضبان نرحب بكل نقد بناء نزيه ورصين مهما كان وممن كان، ومتى كان، وأين كان، و (لا نزال نتعلم ما وجدنا من يعلمنا-"الكامل""1/ 85"لابن عدي) ، وليس بيننا وبين الحق حجاب، وقديمًا قيل: (حراسة العلم أولى من حراسة العالم) ، ولهذه الكلمة الحكيمة قصة رائعة، من المناسب أن نسوقها هنا.

قال أبو حيان التوحيدي-كما في:"البصائر" (9/ 20) :"قال أبو سعيد-السيرافي-: كان أبو بكر-يعني ابن دُريد-ضعيفًا في التصريف والنحو خاصة، وفي كتاب: (الجمهرة) خلل كثير، قلنا له: فلو فصّلت بالبيان عن هذا الخلل، وفتحت لنا بابًا من العلم، فقال: نحن إلى سَتر زلات العلماء أحوج منا إلى كشفها، وانتهى الكلام."

فلما نهضنا من مجلسه قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي لنا أن نقول له: (حراسة العلم أولى من حراسة العالم) ، وفي السكوت عن أبي بكر إجلال، ولكن خيانة للعلم". انظر: (تعقبات الحافظ ابن حجر على الإمام الذهبي في"ميزان الاعتدال") (ص:6) للأستاذ: علي بن محمد العمران. انتهى من هامش كتابي: (شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح) (ص:33) ."

لأن غايتنا-علِم الله-الوصول إلى الحق والالتزام به والدعوة إليه والدفاع عنه حتى الموت، لأننا نكره الباطل وأوديته وأهله ودعاته الذين (وقفوا على أبواب جهنم) يدعون ويزينون للناس الباطل في الإعلام بلفظهم ولحظهم، ومدحهم للباطل بالزور والخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت