الصفحة 24 من 269

وفروع فقهية جميلة، وكتبت من وراء القضبان بزنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بعض المباحث وتركتها كلها بكرة لمن أراد أن يفتضها إن كان قريبًا من مكتبته، وكان حرًا طليقًا، أما من كان مثلي محبوسًا ممنوعًا من مكتبته، أو: من أمهات أو: (أمات) الكتب! لا تطال يده إلا بنات الكتب فليعذر وفي هذا أقول [1] :

يَا مَن يُرى حُرًّا طليقًا فَاقْبَلاَ * عُذرَ ابنِ مَسعود إِذَا الجَهْلُ انجَلَى

بِالدّمْعِ يَكُسو العيْن فِي خَوْفٍ أَلاَ * يَكْفِي بأنَّ البَابَ عَنّي أُقْفِلاَ؟!

وَالخَتْمَ حَقًّا أَبْتَغِي فِيهِ العُلاَ * بِالْحُسْنِ خَتْمًا إِنْ يكُنْ فَضْلًا تَلاَ

وقد أعدت النظر في المنظومة المسماة: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:164) بعد أن خرجت من السجن، فقلت في آخرها:

535 -سامحْ أخاك في الجفا وأسْبِلا * (سِترًا جميلًا كي تنالَ الأمَلاَ)

536 -أَنْهَيْتُ نَظْمِي فَالدُّعَا أبغي ألاَ * أَقْبِلْ عَلَيّ بِالدُّعَاء واقبَلاَ

537 -ولو فرضناه اعتلى جهلًا فلا * تعتدي يا أخي (وهُن إذا اعتلى) .

538 -يَا مَن يُرى حُرًّا كريمًا إقْبَلاَ* عُذرَ أبي الفضل فلا يبغِي اعتِلاَ

539 -بِالدّمْعِ يَكُسو العيْن فِي خَوْفٍ أَلاَ * يَكْفِي بأنَّ البَابَ عَنّي أُقْفِلاَ؟!

540 -وَأبْتَغِي مِن واسعي الفضل علا * خاتمةً حُسنى بها تَفَضَّلاَ

وسميتها: (الروض الفائق لشرح كتاب:"بيان الفجر الصادق") ، هذا، وقد آن الأوان لأترككم مع تلك الحوارات والمحاورات والنقاشات والمناقشات التي أشرت إليها آنفًا، في مطلع هذه المقدمة [2] ، فإليكموها:

(1) -انظر كتابي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:609) ، أو: (ص:260) ، و (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:122) كلاهما من منشورات دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

(2) -قالت أم الفضل: المقدِّمة-أو: المقدَّمة-لأنه يجوز في دالها الفتح والكسر، والكسر أفصح وأفضل: (وسبب تسميتها بالمقدمة، لأنها توصل الباحث إلى مطولات وأمهات الفقه، مثل: مقدِّمة الجيش التي تتقدم أمامه حتى تُمَهِّد له المكان الذي يَنْزِلُهُ، والمقدمات مفاتيح الكتب-استفدته من شيخنا عمر الحدوشي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت