قال الشيخ الألباني في: (الإرواء) (رقم:257) حديث [1] : (كان يصلي الصبح بغلس) (صحيح) : (وصح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون) .
(تنبيه) : هذا الحديث لا سيما على رواية لفظ أحمد، دليل صريح لمشروعية الدخول في صلاة الفجر في الغلس، والخروج منها في الإسفار [2] .
وهذا المعنى هو الذي بينه الشيخ الألباني: (إرواء الغليل، في تخريج أحاديث منار السبيل) (1/ 281/290/رقم:258 - صحيح) حيث جمع بينه وبين حديث: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) [3] : (قال الترمذي عقب الحديث: (وقد روى [4] غير واحد من أهل العلم من أصحاب
(1) -انظر صيغة أخرى لهذا الحديث في: (تهذيب التهذيب) (6/ 589) دار الكتب العلمية، وهي النسخة التي عندي في زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.
(2) -قال أبو بكر بن المنذر في: (الأوسط) (2/ 380) ، أو: (3/ 77/78/رقم:1060) من مطبوعات دار الفلاح: ( ... فدلت هذه الأخبار، وسائر الأخبار في هذا الباب المذكورة في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب، على أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كان يصلي الصبح بغلس، ودل على مثل ذلك الأخبار الذكورة في باب: ذكر استحباب تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها، وكذلك كان فعل أبي بكر وعمر، والتغليس بالصبح أشبه بظاهر كتاب الله، قال الله-جل ذكره-:(حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى) (سورة البقرة، رقم الآية:238) ، فالمصلي في أول وقت الصلاة أحرى بالمحافظة عليها ممن أخرها وعرَّضها للنسيان والعلل ... ).
(3) -رواه الترمذي في: (جامعه) (رقم:154) وقال: (حسن صحيح) ، والدارمي في: (سننه) (رقم:1220) ، والطيالسي في: (مسنده) (رقم:959) ، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:1490) كلهم عن ابن إسحاق به، وفي لفظ: (أسفروا بالصبح ... ) .
وقد تكلم عليه بتوسع الزيلغي في: (نصب الراية) (1/ 238) ، والصنعاني في: (سبل السلام) (ص:111 - نسخة كاملة في مجلد واحد) ، وهي التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، وفي رواية للإمام أحمد في: (مسنده) (7/ 9 - مؤسسة الرسالة) بلفظ: (وكان-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يسفر بالصلاة) .
(4) -الترمذي في: (جامعه) (1/ 52/رقم:153 - و 131: صحيح سنن الترمذي) (أبواب الصلاة، 116 - باب: ما جاء في التغليس بالفجر) قال: (وقد رأى-بدل: روى) ، وقال ابن سيد الناس في: (النفح الشذي شرح جامع الترمذي) (3/ 359/360) : (والإسفار: التبين، والسفر مأخوذ من سفر إذا تبين وانكشف، ومن ذلك قول العرب: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت عنه، والمراد به هنا: إذا انكشف واتضح لئلا يضل المصلي في شك من دخول الوقت) .
ثم قال:(واختلف الفقهاء في الأفضل من وقت صلاة الصبح، فذهب الكوفيون: أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والحسن بن حي، وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل من التغليس في الأزمنة كلها الشتاء والصيف، واحتجوا بحديث رافع بن خديج الذي ذكرناه وما في معناه، وذكروا عن علي، وابن مسعود-رضي الله عنهما-أنهما كانا يسفران بالصبح جدًا.
وإلى الإسفار ذهب طاوس، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال:"صلى بنا معاوية بغلس"، فقال أبو الدرداء:"أسفروا بهذه الصلاة فإنه أفقه لكم").