انطلاقًا من قوله سبحانه وتعالى-في سورة إبراهيم-: (لئن شكرتم لأزيدنكم) [2] .
-والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان فنحن إذا قرأنا القرآن نجد دائمًا كلمة: (الشكر) ذكرت بعد وجود نعمة فمثلًا الآية السابقة: (لئن شكرتم لأزيدنكم) تشير إلى أن هناك عطاءً، وكذا قوله تعالى: (اعموا آل داوود شكرًا) ، وقوله تعالى: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له) وهكذا ... فكلمة:"الشكر"تذكر بعد وجود نعمة فإذن على هذا فالحامد من الناس قسمان:
1 - (الشاكر) وذلك بوجود نعمة؛ على المشكور بما أولى من الإحسان.
2 -والمثني بالصفات، وبناء على هذا المعنى الذي يفهم من الآية.
وأيضًا بناءً وانظلاقًا من قول نبينا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) [3] .
(1) -كثير من الكتاب والمؤلفين يكتبون في مقدمات كتبهم كلمة: (إهداء الثواب) وبعضهم يكتبها في آخر مؤلفِه، وهذا العمل لم يكن من عمل السلف الصالح، ولا هي سنة نبوية، وهذه كتب السلف بين أيدينا لا تجد في أولها ولا في آخرها ذكرًا للفظة: (إهداء الثواب) ، والأفضل كتابة: (شكر وتحية وتقدير) ، إن كان المعني بذلك حيًا، وإن كان ميتًا فكتابة: (اللهم اغفر له وارحمه-وما شابه هذا) ، بدل: (إهداء ثواب عملك للميت وأنت لا تملكه) ، و (فاقد الشيء لا يعطيه) ، ثم من يدريك أن الله قبل عملك هذا؟.
انظر ما قلته في تعليقي على كتاب: (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) (ص:19) الطبعة الأولى، بتاريخ:10 - شعبان، سنة:1423 هـ، من مطبوعات طنجة، تحقيق وتخريج وتعليق: عمر الحدوشي، وفي: (إتحاف الطلب بمراتب الطلب) (ص:452) ، و (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:3) .
(2) -سورة إبراهيم، رقم الآية: (9) .
(3) -رواه أحمد في مواضع من: (مسنده) (2/ 295 - وصححه أحمد شاكر) ، أو: (5/ 211/212) ، وقال محققو: (مسند الإمام أحمد) (36/ 159/160/رقم:21838) : (صحيح لغيره) ، و (35/ 166/167/رقم:21846/ 21847) ، والألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ق 2/ 776/رقم:416) ، والحديث في: (سنن أبي داود) (5/ 157/رقم:4811 - كتاب الأدب-مع عون المعبود) ، وصححه المحدث الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (4/ 349/رقم:4811) ، و (جامع الترمذي) (3/ 384/رقم:1962/ 35 - باب: ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك-وفي الباب عن أبي هريرة، والأشعث بن قيس، والنعمان بن بشير) ، وقال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح) ، و (المختارة) (رقم:1490/ 1491/1492/ 1493) ، و (فضيلة الشكر) (رقم:79) للخرائطي، و (مسند الطيالسي) (4/ 141/رقم:1048/ 2613) ، و (إتحاف الخيرة) (رقم:6975) ، و (معجم الصحابة) (1/ 60) لابن قانع، و (معجم الطبراني) (رقم:648) ، و (مسند الشهاب) (2/ 35/رقم:544) ، و (2/ 113/114/رقم:646) ، و (شعب الإيمان) (رقم:9120) للبيهقي، و (الأدب المفرد) (رقم:218) للبخاري، و (شرح السنة) (رقم:3610) ، و (حلية الأولياء) (7/ 165) ، و (8/ 389) ، و (9/ 22) ، وابن حبان في: (صحيحه) (8/ 198/199/رقم:3407/ 11 - كتاب الزكاة، ذكر ما يجب على المرء من الشكر لأخيه المسلم عند الإحسان إليه) ، وذكر السخاوي في: (المقاصد) (ص:670) أن الدمياطي أفرد طرقه في جزء.
انظر: (تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحًا وتضعيفًا) (1/ 272/رقم:171) جمع وإعداد: أبو الحسن محمد حسن الشيخ، و (صحيح الترغيب والترهيب) (رقم:971/ 973) .