الصفحة 86 من 269

فأشكر ربي-عز وجل-على كل ما منَّ به عليَّ في محنتي-أو: منحتي-هذه، فله الحمد والمنة في الأولى والآخرة، وأتمثل بما جاء في: (صحيح البخاري) (رقم:3880) :

تا الله لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا

ولهذا السبب أحببت أن أشكر بعض من لهم الفضل علي في محنتي هذه:

أتقدم بجزيل الشكر والتقدير وفائق الاحترام لفضيلة الوالد شيخنا العلامة أبي أويس سيدي محمد بوخبزة الحسَنِي-حفظه الله- فهو ذو أفضال كثيرة عليّ، فهو بالنسبة لي-وهذا جبل السنة، وإمام الجماعة أحمد بن حنبل-يدعو لشيخه الإمام الشافعي أربعين سنة في كل صلاة يصليها ويسمعه ابنه فيسأله من يكون هذا الشافعي الذي تخصه بالدعاء في كل صلاة-فيجيبه قائلًا هو: (كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف؟ أو: منهما من عوض؟) .

وقد ذكر الخطيب في: (تاريخه) (2/ 66) -وعنه المزي في: (تهذيب الكمال) (24/ 371/رقم:2893) وبه قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِم الأزهري، قال: أخبرنا الْحَسَن بْن الْحُسَيْن الفقيه الهمذاني، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن هارون الزنجاني، بزنجان، قال: حدثنا عَبْد اللَّهِ بْنُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَل، قال: قلت لأبي: يَا أبة أي رجل كَانَ الشافعي، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له، فَقَالَ لي: يَا بني، كَانَ الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو: منهما عوض) [1] .

فالإمام أحمد في هذا الوفاء مع شيخه ينطبق عليه قول-شيخه-الشافعي وغيرِه: (الحر من راعى ودادَ لحظةٍ، وانتمى لمن أفاده لفظةً) .

وهذه الكلمة وردت بلفظ: (الحر من راعى وداد لحظة أو: تمسك بمن أفاده لفظة) .

ويقال: سبب هذه المقولة-فيما زعم بعضهم-: أنه كان رجل إذا قدم على الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-يَقُومُ إلَيهِ مرحبًا-وهناك فرق بين يقوم إليه، ويقوم له-فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِك: فَقَالَ: أَنَا سَمِعْت مِنْهُ، أَنَّ الْكَلْبَ إذَا بَلَغَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ عِنْدَ الْبَوْلِ، وَأَنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ، وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَه لَفْظَةً).

وقال بعض الفضلاء: (الحر في ميزان الأولين هو ذاك الرجل الذي يحفظ الود، ويرعى حق الصحبة، وإن كانت في عمر السنين لحظة واحدة، ولا ينسى الفضل لأهله، وإن قلّ حجمه،

(1) -ومن أروع ما وقفت عليه في دقائق أدب الإمام أحمد مع شيخه الشافعي: أنه كان إذا افتتح الدرس مع طلبته ثم يُخبر بقدوم شيخه الشافعي يقطع الدرس ويخرج إليه يقود دابته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت