الصفحة 87 من 269

أو: خف وزنه، بل: تراه يحرص على أن يَنسُبَ الفضل لأهله، ولا يَكْفُر بساعات الصفاء واللقاء، ولا بأيام التزاور والتواصل، غايته أن يقيم العدل، ولو على نفسه، ممتثلًا أمر ربه: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) [1] .

فالأحرار هم الذين لا يحملون حقدًا، ولا يَفْجُرون عند الخصومة، ولا يستغلون معلومة بسبب معرفة سابقة، ولا يَبُوحون وينشرون سرًا لأصدقاء الأمس، ولا يَصرمون ودًا لأقل الخصومات، ولا ينقلب الأصحاب في ميزانهم إلى أعداء، مهما بلغت شدة الخصومة.

فالأحرار لا يعرفون طريق الغمز، ولا يسلكون دروب اللمز، يصونون ألسنتهم من الوقوع في مثل المزالق التي لا تليق بالأحرار).

وقد أجاد الحافظ السخاوي حين قال [2] عند قول الحافظ العراقي: ( والشيخَ بَجِّلْهُ ولا تَثَاقِلِ) : ("والشيخَ"بالنصب من باب الاشتغال،"بَجِّلْهُ"أي: عظِّمْه، واحتَرِمْه، ووقِّرهُ لقول طاووس:(من السنة أن تُوَقِّرَ الْعَالِمَ) [3] .

أخرجه عبد الرزاق في: (المصنف) (11/ 137) ومن طريقه الخطيب في: (الفقيه والمتفقه) (2/ 179) بأطولَ من هذا، وأخرجه ابن عبد البر في: (الجامع) (1/ 113) من طريق عبد الرزاق بلفظه.

ولا شك أن الشيخ بمنزلة الوالدِ وأعظم، وإجلاله من إجلال العلم، (وإنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟) (أخرجه القضاعي في:(المعجم) (85) عن الإمام أحمد من قوله).

وفي الحقيقة هذا ما أفاده قول رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (ليس منا مَن لم يُوَقِّرْ كبيرَنا) .

-أخرجه أحمد في: (مسنده) (2/ 207) بهذا اللفظ عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، و (1/ 257) عن ابن عباس بلفظ: (الكبير) ، ورواه الترمذي في: (جامعه) (4/ 321) من حديث أنس بن مالك، وابن عمرو، وابن عباس بنحوه، وقال الترمذي-عن حديث ابن عباس-: (حسن غريب) ، وعن حديث ابن عمرو: (حسن صحيح) ، وابن أبي شيبة في: (مصنفه)

(1) -سورة المائدة، رقم الآية: (8) .

(2) -كما في: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (3/ 295/رقم:289 - آداب طالب الحديث) تحقيق: الدكتور عبد الكريم الْخُضَير، والدكتور محمد بن عبد الله آل فهيد، من مطبوعات: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع.

(3) -أخرجه عبد الرزاق في: (المصنف) (11/ 137) ومن طريقه الخطيب في: (الفقيه والمتفقه) (2/ 179) بأطولَ من هذا، وأخرجه ابن عبد البر في: (الجامع) (1/ 113) من طريق عبد الرزاق بلفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت