وخاصة إذا كان أمثال هؤلاء في موضع القيادة والقرار سيكون عاملاَ سلبيًا في كيانها ووجودها) اهـ
وهو عين ما حذّرنا منه واعترضنا عليه مرارًا وتكرارًا؛ فلم نعترض قط على إشراك الأمة في الجهاد؛ وأيّ أحمقٍ يعترض على هذا!؟
إنما اعترضنا على أن يُنَصَّب في مراكز القيادة من يحرف الجهاد؛ ويُخَيِّس ثمرته تحت ستار جهاد أمة لا جهاد تنظيم! ولذلك اشترطنا ولا زلنا نشترط أن تكون قيادة الجهاد وتوجيه دفته بأيدي أنصار التوحيد والشريعة؛ وليس بأيدي من لا يتناهون عن دروع الصليب! ونحوها من الانحرافات والطوام؛ كي لا تُسرق ثمرة الجهاد بتحكيم غير شرع الله في خاتمة المطاف.
أما أن تُشارك الأمة في الجهاد وتُحشد لنصرته فهو أمر طالما دعونا إليه وأصّلنا له، وشدّدنا النكير على من منعه؛ فذكَّرْنا ولا زلنا نذكر بما كتبناه في (وجوب نصرة المسلمين في غزة وحرمة التخذيل عن ذلك) :
(بأي عقل أو نقل يُصَدّ الناس ويُخذلون عن القتال دفعًا عن المستضعفين أيًا كان هؤلاء الناس! وأيًا كانت راياتهم؛ فما دام المسلم الموَحِّد متميّزا في رايته وجهاده فهو له قتاله في سبيل الله لتكون كلمة الله(التوحيد) هي العليا؛ ولغيره ما قَصَد من المقاصد والغايات حتى لو كان قتالهم حميّة أو للشهرة أو للمال أو لغير ذلك فما داموا يقاتلون دفعا للصائل عن المستضعفين فليس من العقل ولا من الشرع صَدّهم ومنعهم وتخذيلهم عن هذا القتال، بل يُدعى الجميع لدفع الصائل؛ المؤمن والفاجر وكلٌ يقاتل بنيّته التي يحاسبه الله عليها ..
فمعلوم أنه عندما يكون القتال قتال دفع للصائل يتأكد الوجوب ويتّسع الأمر وتُسهّل الشروط بدليل قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ(167) آل عمران.