فتأمل كيف عاب الله على المنافقين تركهم دفع الصائل ولو لم يكن مقصدهم في سبيل الله حال دفعه؛ لأن المنافق لا يُقاتل أصلا في سبيل الله؛
ولذلك ذكر سبحانه في هذه الآية نوعي القتال ..
الأول والأعلى: قتال المؤمن في سبيل الله وهو أشرف أنواع القتال؛ القتال لتكون كلمة الله هي العليا؛ و كلمة الله هي التوحيد؛
فهكذا يقاتل الموحّد؛ يقاتل لغاية عظيمة شريفة هي تعبيد العباد لله وحده، ولإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ولتحكيم شريعة الله المطهرة؛ وتعطيل شرائع القوانين الوضعيّة الوضيعة، ويقاتل أيضا لنصرة المؤمنين المستضعفين تحت راية هذه الكلمة وفي ظلها ومن أجلها ولأهدافها وغاياتها،
والنوع الثاني: القتال دفعا للصائل (أو ادفعوا) وهذا أوسع فيشترك فيه مع المؤمن ويُدعى إليه كما في الآية كل من أراد الدفع عن حريمه وعياله وماله وأهله وعرضه وأرضه حتى لو كان من المنافقين كما بيّنت الآية ..
فليس من العقل ولا من النقل أن يُصَدّ الناس كائنًا من كانوا عن مثل هذا القتال .. ) اهـ كتبت بتاريخ 10 محرم سنة 1430 هـ
بل قد كتبتُ في مثل هذا وأبلغ منه؛ قبل ذلك بكثير كما في تقديمي لكتاب (جؤنة المطيبين) للشيخ أبي قتادة حفظه الله؛ بتاريخ
22/رجب/1421 هـ
ومما قلته فيها:
(وكل من يعرفنا ويعرف كتاباتنا يعلم أن إنكارنا لتكفير تلك الطوائف أو الجماعات لا يعني بحال الدفاع عن انحرافاتها، أو الترقيع لأخطائها، أو حتى التشجيع وحث الشباب على الانضواء تحت راياتها .. فذاك شيء وهذا شيء آخر