الصفحة 6 من 34

، خصوصا مع تشعّب الواجبات وتعدّد الأولويات على المسلمين في هذا الزمان .. إذ ما نتمناه ويؤرقنا، وندعو ونتطلع إليه ونربّي الشباب عليه ونُعدّهم من أجله هو جهاد رباني المنهج والقيادة، واضح الراية، بيّن السبيل .. ولا نسمح لأنفسنا أن نحثّ الشباب أو نشجعهم أو ندعوهم إلى غير ذلك ..

لكن وإلى أن يفتح الله علينا ويهيّئ لنا الفرصة لمثل ذلك الجهاد [1] فلا يجوز أن نقف حجر عثرة بفتاوى أو أحكام قصيرة النظر، كليلة عن إدراك مقاصد الشريعة ومعرفة واقع المسلمين: فنصدّ عن كل قتال أو جهاد يقوم في الأرض يدفع فيه الصائل عن المسلمين المستضعفين أو مقدساتهم، بدعوى ما يتخلّله من أخطاء أو انحرافات .. فلله حكمة بالغة في خلقه الخلق ومداركهم وتطلعاتهم على درجات .. فإن كنت يا عبد الله تروم جهادًا ربانيا خاليًا من تلك الشوائب والشبهات، وتشحّ بنفسك أن تبذلها إلا بمثل هذا الجهاد، فلك هذا ولا يحل لأحد إنكاره عليك، فما هي إلا نفس واحدة، وليس ثم غيرها لتجرّب بذلها هاهنا، ثم هاهنا .. ثم ها هناك ..

لكن حذار أن تَصدّن غيرك عن جهاد يُجيزه بل يوجبه الشرع أحيانا: لمجرد ما فيه من هَنّاتٍ أو أخطاءٍ أو تشوّهات ..

بل سأذهب بحديثي أبعد من ذلك فأقول: حذار أن تصدّن عن قتالٍ لأعداء الله، ولو كان المقاتلون ممن لا خلاق لهم وليسوا على سبيل المؤمنين .. فلقد هالني ما قرأته من كلام بعض المتسرعين ممن ينقصهم الوعي بالواقع ولم يوفقوا للنظر في مقاصد الشريعة وما جاءت لتحقيقه من مصالح وغايات، كيف يهاجمون عموم الناس المواجهين لليهود في هذه الأيام على إثر تدنيسهم المسجد الأقصى ويثبطون أو يصدون عوام الناس عن تلكم المواجهات، بدعوى أن أولئك المواجهين لا يمتون إلى الدين بصلة، بل كثير منهم كفار ولم يسجدوا لله يوما سجدة، ومنهم من يبارز الله بالمسبة .. !!

(1) . وقد تهيّأ اليوم بفضل الله ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت