فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 435

أنعم الله صباحك (1) مولانا، وأدام عزه. ولا يزيدهم على الرد أكثر من قوله: مرحبا يا وجوه العرب. إلى أن تكاملوا، وصعد إليه في المسجد أقوام لا أعرف منهم إلا أسعد بن شهاب (2) بحكم ولايته علينا أهل زبيد.

فقلت لأسعد (3) : من هؤلاء؟ فقال: أما هذا فالمكرم الملك السعيد أحمد بن علي الصليحي، وأما هذا فالكرم اليامي (4) ، وأما هذا فعامر الزواحي، أكرم عربي تمشي به الخيل، ثم عرضوا على رابع أن يطلع إليهم فلم يفعل، وهو عم أسعد بن شهاب، وعم السيدة أسماء بنت شهاب، وليس دون الأربعة في شرف ولا حسب.

ثم قام المكرم فخطبهم بحيث يسمع، وحفظت من كلامه قوله: «أيها المؤمنون إن عزائمكم لو تجسمت حديدا (5) لكان قد أرهفته (6) ، ولست اليوم أزيدكم غير ما سمعتموه مني بالأمس، وفيما قبله، وفيما قلته كفاية، وقد كنت أعرض عليكم الرجوع وفي المسافة إمكان، فأما اليوم فقد صار الخيار إلى عدوكم، لأنكم توغلتم عليه خلسة (7) وإنما هو الموت أو العار بفرار لا يجدي» (8) ، ثم أنشد قول أبو الطيب المتنبي:

وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجادل

وكان الحبشة يومئذ قد صفت في عشرين ألف رجل، وكانت ميمنة العرب لأسعد بن شهاب (9) (والميسرة) (10) لعمه، وقال لهما المكرم: لستما

(1) يمكن أن تكون صباح مولانا.

(2) لعله مالك بن شهاب لأن أسعد سبق أن ذكرنا أنه توفي سنة 456 (نزهة: 1/ 141) .

(3) عباس بن الكرم (كاي) .

(4) في الأصل: جديدا.

(5) شحذته.

(6) في الأصل: خيسة.

(7) في الأصل: لا يجدو.

(8) راجع: نزهة: 1/ 141.

(9) الزيادة من خ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت