فهرس الكتاب
فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً [1] لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ, وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ, فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» [2] .
وعند الترمذي عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنه - أيضا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً, فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَخَرَجَ, وَقَالَ: إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ, فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ, فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا» [3]
يقول الإمام النووي: وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَأَى امْرَأَة فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَته أَنْ يَأْتِي امْرَأَته أَوْ جَارِيَته إِنْ كَانَتْ لَهُ, فَليُوَاقِعهَا لِيَدْفَع شَهْوَته, وَتَسْكُن نَفْسه, وَيَجْمَع قَلْبه عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ.
وقَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ المَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان وَتُدْبِر فِي صُورَة شَيْطَان) قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ: الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء إِلَى الْفِتْنَة بِهَا لِمَا جَعَلَهُ الله تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِن المَيْل إِلَى النِّسَاء, وَالِالْتِذَاذ بِنَظَرِهِنَّ,
(1) قَالَ أَهْل اللُّغَة: هِيَ الْجِلْد أَوَّل مَا يُوضَع الدِّبَاغ, وَقَالَ الْكِسَائِيّ: يُسَمَّى مَنِيئَة مَا دَامَ فِي الدِّبَاغ, وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ فِي أَوَّل الدِّبَاغ مَنِيئَة, ثُمَّ أَفِيق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء, وَجَمْعه أُفُق, كَقَفِيزِ وَقُفُز, ثُمَّ أَدِيم. وَالله أَعْلَم. ... (ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الثالث، 9/ 178) .
(2) رواه مسلم في النكاح، باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته، برقم: (1403) .
(3) جامع الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في الرجل يرى المرأة تعجبه، برقم: (1078) وقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.