الصفحة 106 من 260

وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ, فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ.

وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَلَّا تَخْرُج بَيْن الرِّجَال إِلَّا لِضَرُورَةٍ, وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضّ عَنْ ثِيَابهَا, وَالْإِعْرَاض عَنْهَا مُطْلَقًا ... وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِطَلَبِ الرَّجُل اِمْرَأَته إِلَى الْوِقَاع فِي النَّهَار وَغَيْره, وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَة بِمَا يُمْكِن تَرْكه, لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُل شَهْوَة يَتَضَرَّر بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنه أَوْ فِي قَلْبه وَبَصَره. وَالله أَعْلَم [1] .

وقد ورد أيضا أن الملائكة تلعنها إن امتنعت عن تلبيته، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَات َغَضْبَانَ عَلَيْهَا, لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» [2] .

قال الشوكاني نقلًا عن ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع، ويقويه قوله: «الولد للفراش» . أي: لمن يطأ في الفراش [3] .

إن امتناع المرأة من زوجها إذا دعاها منع لحق من حقوقه التي أعطاه الله - سبحانه وتعالى - إياه، وهذا يستوجب لعنة الملائكة، مما فيه تهديد لمن صدر منه هذا الأمر، قال ابن حجر: وفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، قال المهلب: هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق - في الأبدان كانت أو في الأموال

(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الثالث، 9/ 178 - 179.

(2) صحيح البخاري، كتاب: النكاح، باب: إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، برقم: (5193) ، ورواه مسلم، كتاب: النكاح، باب: تحريم امتناعها من فراش زوجها، برقم: (1436) .

(3) نيل الأوطار للشوكاني، المجلد الثالث، 6/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت