الصفحة 124 من 260

صلى الله عليه وسلم [1] .

وروى أبو داود والترمذي وأحمد عن أَبي أُسَامَةَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: رُبَّمَا قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ» قَالَ أَبُو أُسَامَةَ يَعْنِي يُمَازِحُهُ» [2] . وهذا من جملة مداعباته صلى الله عليه وسلم وحسن أخلاقه.

وربما مج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه أحد الأطفال مداعبةً له كما فعل ذلك مع محمود الربيع، وهذا الصحابي الصغير يتذكر عمل الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة حياته لما أثر هذا الفعل في نفسه يقول - رضي الله عنه: «عَقَلْتُ مِن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ» [3] .

وروى أبو داود عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ, فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ, فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي. وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ. قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ. قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ!؟ قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟

(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الخامس، 14/ 123 - 124.

(2) رواه أبو داود في الأدب، باب ما جاز في المزاح، برقم: (5002) والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في المزاح, برقم: (1992) , وأحمد في باقي مسند المكثرين (3/ 117) .

(3) رواه البخاري في العلم، باب متى يصح سماع الصغير، برقم: (77) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر، برقم: (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت