الصفحة 199 من 260

وعامة السلف تحريم ابتداءهم بالسلام. واحتج الجائزون بعموم الأحاديث وبإفشاء السلام، وهي حجة باطلة لأنه عام مخصوصة بهذا الحديث [1] .

-ويجوز للمسلم عيادة مرضاهم؛ فعن أنَسٍ - رضي الله عنه - قال: «كان غُلامٌ يهوديٌّ يَخدُمُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فمَرِضَ، فأتاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعودُهُ، فقعَد عندَ رأسهِ فقال لهُ: أسلِمْ. فنظَرَ إلى أبيهِ وهوَ عندَهُ، فقال له: أطِع أبا القاسِم صلى الله عليه وسلم. فأسلمَ، فخَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمدُ لله الذي أنقَذَهُ منَ النار» [2] .

وفي الحديث دليل على جواز زيارة أهل الذمة إذا كان الزائر يرجو بذلك حصول مصلحة دينية كإسلام المريض [3] .

-وعدم تعذيبهم بعذاب الله فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيبهم بعذاب الله؛ فعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنه - حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - فَقَال َ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ الله» وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» [4] .

قال العيني: هذا يدل على أن كل من بدل دينه يقتل ولا يحرق بالنار [5] .

(1) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد الخامس) ، 14/ 119.

(2) صحيح البخاري، كتاب: الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي، برقم: (1356) .

(3) نيل الأوطار للشوكاني، 4/ 208.

(4) صحيح البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: لا يعذب بعذاب الله، برقم: (3017) .

(5) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني، 14/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت