الصفحة 232 من 260

نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ منعه» [1] .

يقول النووي: فِيهِ الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة, وَالْأَكْل مِنْ عَمَل يَده, وَالِاكْتِسَاب بِالمُبَاحَاتِ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيش النَّابِتَيْنِ فِي مَوَات [2] .

كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابيا أن يحتطب في الغابة ويتعفف عن المسألة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - «أَنَّ رَجُلًا مِن الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ, فَقَالَ: أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ, وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِن المَاءِ. قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا؟ قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا. فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ: رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ. وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ؟ فَأَتَاهُ بِهِ. فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ, فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا, فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ المَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ

(1) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة برقم: (1470) ، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس، برقم: (1042) .

(2) شرح صحيح مسلم للنووي (المجلد الثالث) ، 7/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت