الصفحة 236 من 260

[يوسف: 108] ، والذي يدعو بغير علم قد يدعو إلى الشر ويحسبه معروفًا، أو ينهى عن المعروف ويحسبه منكرًا. فليعلم الداعية أن (لا أدري) نصف العلم، فلا يقول فيما لا يعلم، والله سبحانه وتعالى قد حرم أن يقول الناس على الله ما لا يعلمون، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .

4 -الحلم والرفق: إن عملية الدعوة تحتاج إلى كثير من الرفق بالمدعو، وديننا الإسلامي دين المحبة والأخوة، ودين التواد والتراحم، وأشاع هذه الصفة في المجتمع ليسود الود والوئام، وتتفشى الأخوة والترابط، وتعلو السماحة والبشر، تمثلت هذه المعاني في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه، وعلاقاته وارتباطاته، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم: 4] ومما جعل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ناجحة كونه صلى الله عليه وسلم لينًا هينًا رفيقًا بشوشًا حليمًا، يقول تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، وقد أوصى الله سبحانه موسى وهارون عليهما السلام بالقول اللين مع فرعون وهو من أطغى الطغاة، قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43، 44] .

5 -كما عليه أن يكون طليق الوجه فلا يكن عبوسًا: فإن طلاقة الوجه تبشر بالخير، ويقبل عليه الناس، والوجه العبوس يسبب نفور الناس منه. وهو من المعروف الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته: فعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِن المَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت