7 -التواضع وعدم الكبر: إن الناس يحبون المتواضع الذي لا يتجبر عليهم ولا يتكبر، وللداعية في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتعاهد الناس ويقوم بحاجاتهم مع عظم مسئولياته، كما جاء في الحديث عَن حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ؛ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: «إِنْ كَانَت الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ» [1] .
وفي مسند أحمد عن ابنة لخباب قالت: «خرج خباب في سرية فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدنا حتى كان يحلب عنزا لنا، قالت: فكان يحلبها حتى يطفح أو يفيض» [2] .
8 -أن يصفي الداعية والمربي قلبه من كل شائبة، فيكون شعاره العميق في نفسه: (المحبة) المحبة للآخرين، يحب الخير لهم، ويكره الشر أن يصيبهم، يحب ولا يبغض، محبة يظهر أثرها على أقواله، ويتصورها الناظر في أفعاله.
وأن يجلي المربي والداعية هذه المحبة في علاقاته مع الآخرين سواء حال الدعوة، أو حال التعامل العام، فلا يفصل بين سلوك وآخر، ولا بين حال وأخرى، يحبهم حال دعوته كما يحبهم حال بيعه وشرائه معهم، وحال سمره
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الكبر، برقم: (6071) .
(2) مسند أحمد (6/ 372) .