ومحادثاته، وحال توجيهه وتدريسه، وهكذا.، وأن تتمثل تلك المحبة برنامجًا عمليًا في حياته فيكون خلقًا له لا تخلقًا ولا تصنعًا، فيدرب نفسه على ذلك ولو بالتخلق في البداية، فالحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم، وعليه فتكون المحبة خلقًا متأصلًا فيه، وأن يدلل على محبته لهم فيما يظهر عليه من سلوك وتصرفات، فيطعم جائعهم، ويعطي فقيرهم، ويرحم ضعيفهم، ويتصدق على محتاجهم، ويشفع لمتشفعهم، كما يهدي ويهب ويتصدق وكل ذلك بنفس رضية، وابتسامة حانية، وقلب أيبض، لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا إلا من الله سبحانه وتعالى. فليعي هذا المربون والدعاة.
9 -أن لا يناقض قوله فعله: من المهم للداعية أن لا يكون ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم, فإن هذه خصلة ذميمة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [سورة الصف: 2، 3] كما أنكر تعالى على بني إسرائيل هذه الخصلة الذميمة بقوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [سورة البقرة:44] فالتناقض بين القول والفعل علامة على ضعف المحبة لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام.
10 -ومن الإحسان في الدعوة اتخاذ الوسائل المناسبة والطرق المفيدة في الدعوة والسير على القواعد الدعوية المهمة؛ ومنها:
-اختيار أقوى الطرق تأثيرًا إلى قلب المدعو وقد أشير إلى بعضها في هذه الآية الكريمة، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... } [سورة النحل:125] .
فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة