فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 798

من خمسة أوجه الأول أنها على وزن الفعل والثاني أنها مبنية على الفتح كما أن الفعل الماضي مبني على الفتح والثالث أنها تقتضي الاسم كما أن الفعل يقتضي الاسم والرابع أنها تدخلها نون الوقاية نحو إنني وكأنني كما تدخل على الفعل نحو أعطاني وأكرمني وما أشبه ذلك والخامس أن فيها معنى الفعل فمعنى إن وأن حققت ومعنى كأن شبهت ومعنى لكن استدركت ومعنى ليت تمنيت ومعنى لعل ترجيت فلما أشبهت الفعل من هذه الأوجه وجب أن تعمل عمل الفعل والفعل يكون له مرفوع ومنصوب فكذلك هذه الأحرف ينبغي أن يكون لها مرفوع ومنصوب ليكون المرفوع مشبها بالفاعل والمنصوب مشبها بالمفعول إلا أن المنصوب هاهنا قدم على المرفوع لأن عمل إن فرع وتقديم المنصوب على المرفوع فرع فألزموا الفرع الفرع أو لأن هذه الحروف لما أشبهت الفعل لفظا ومعنى ألزموا فيها تقديم المنصوب على المرفوع ليعلم أنها حروف أشبهت الأفعال وليست أفعالا وعدم التصرف فيها لا يدل على الحرفية لنا أفعالا لا تتصرف نحو نعم وبئس وعسى وليس وفعل التعجب وحبذا

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن هذه الأحرف إنما نصبت لشبه الفعل فينبغي أن لا تعمل في الخبر لأنه يؤدي إلى التسوية بين الأصل والفرع قلنا هذا يبطل باسم الفاعل فإنه إنما عمل لشبه الفعل ومع هذا فإنه يعمل عمله ويكون له مرفوع ومنصوب كالفعل تقول زيد ضارب أبوه عمرا كما تقول يضرب أبوه عمرا

والذي يدل على فساد ما ادعيتموه من ضعف عملها أنها تعمل في الاسم إذا فصلت بينها وبينه بظرف أو حرف جر نحو قوله تعالى ( إن لدينا أنكالا ) و ( إن في ذلك لآية ) وما أشبه ذلك على أنا قد عملنا بمقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت