فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 798

وأما قولهم إنه يجوز العطف على موضع لكن كما يجوز العطف على موضع إن فدل على أن الأصل فيها إن قلنا لا نسلم أنه إنما جاز العطف على موضع لكن لأن أصلها إن وإنما جاز ذلك لأن لكن لا تغير معنى الابتداء لأن معناها الاستدراك والاستدراك لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف فجاز أن يعطف على موضعها كإن لأن إن إنما جاز أن يعطف على موضعها دون سائر أخواتها لأنها لم تغير معنى الابتداء بخلاف كأن وليت ولعل لأن كأن أدخلت في الكلام معنى التشبيه وليت أدخلت في الكلام معنى التمني ولعل أدخلت في الكلام معنى الترجى فتغير معنى الابتداء فلم يجز العطف على موضع الابتداء لزواله فأما لكن لما كان معناها الاستدراك وهو لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف جاز العطف على موضعها كإن على أنه من النحويين من يذهب إلى زوال معنى الابتداء مع لكن فلا يجوز العطف على موضعها

والذي يدل على أن لكن مخالفة لإن في دخول اللام معها أنه لم يأت في كلامهم دخول اللام على اسمها إذا كان خبرها ظرفا أو حرف جر نحو لكن عندك لزيدا أو لكن في الدار لعمرا كما جاء ذلك في إن فلما لم يأت ذلك في شيء من كلامهم ولا نقل في شيء من أشعارهم دل أنه لا يجوز دخول اللام في خبرها لأن مجيئه في اسمها مقدم في الرتبة على مجيئه في خبرها وإذا لم تدخل اللام في اسمها فأن لا تدخل في خبرها كان ذلك من طريق الأولى

وبيان هذا وهو أن الأصل في هذه اللام أن تكون متقدمة في صدر الكلام فكان ينبغي أن تكون مقدمة على إن إلا أنه لما كانت اللام للتأكيد وإن للتأكيد لم يجمعوا بين حرفي تأكيد فكان الأصل يقتضي أن تنقل عن صدر الكلام وتدخل الاسم لأنه أقرب إليه من الخبر إلا أنه لما كان الاسم يلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت