فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 798

معين ومن المحال الإخبار بوقوع شيء قبل تسميته لأنه لو جاز أن يقال ضرب زيد قبل أن يوضع الاسم للضرب لكان بمنزلة قولك أخبرك بما لا تعرف وذلك محال والذي يدل على صحة ما ذكرناه تسميته مصدرا قولهم إن المراد به المفعول لا الموضع كقولهم مركب فاره ومشرب عذب أي مركوب فاره ومشروب عذب قلنا هذا باطل من وجهين أحدهما أن الألفاظ إذا أمكن حملها على ظاهرها فلا يجوز العدول بها عنه والظاهر يوجب أن يكون المصدر للموضع لا للمفعول فوجب حمله عليه

والثاني أن قولهم مركب فاره ومشرب عذب يجوز أن يكون المراد به موضع الركوب وموضع الشرب ونسب إليه الفراهة والعذوبة للمجاورة كما يقال جرى النهر والنهر لا يجرى وإنما يجري الماء فيه قال الله تعالى ( تجرى من تحتها الأنها ر ) فأضاف الفعل إليها وإن كان الماء هو الذي يجري فيها لما بينا من المجاورة ومنه قولهم بلد آمن ومكان آمن فأضافوا الأمن إليه مجازا لأنه يكون فيه قال الله تعالى ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ) وقال تعالى ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) فأضاف الآمن إليه لأنه يكون فيه ومنه قوله تعالى ( بل مكر الليل والنهار ) فأضاف المكر إلى الليل والنهار لأنه يقع فيهما ومنه قولهم ليل نائم فأضافوا النوم الى الليل لكونه فيه قال الشاعر

( لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطى بنائم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت