فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 798

وإنما لم يجز إعمال معاني الحروف لأن الحروف إنما وضعت نائبة عن الأفعال طلبا للايجاز والاختصار فإذا أعملت معاني الحروف فقد رجعت إلى الأفعال فأبطلت ذلك المعنى من الإيجاز والاختصار

والوجه الثاني أنه لو كان العامل إلا بمعنى أستثنى لوجب أن لا يجوز في المستثنى إلا النصب ولا خلاف في جواز الرفع والجر في النفي نحو ما جاءني أحد إلا زيد وما مررت بأحد إلا زيد فدل على أنها ليست هي العاملة بمعنى أستثنى

والوجه الثالث أنه يبطل بقولك قام القوم غير زيد فإن غير منصوب ولا يخلو إما أن يكون منصوبا بتقدير إلا وإما أن يكون منصوبا بنفسه وإما أن يكون منصوبا بالفعل الذي قبله بطل أن يقال إنه منصوب بتقدير إلا لأنا لو قدرنا إلا لفسد المعنى لأنه يصير التقدير فيه قام القوم إلا غير زيد وهذا فاسد وبطل أيضا أن يقال إنه يعمل في نفسه فوجب أن يكون العامل هو الفعل المتقدم وإنما جاز أن يعمل فيه وإن كان لازما لأن غير موضوعة على الإبهام ألا ترى أنك إذا قلت مررت برجل غيرك كان كل من جاوز المخاطب داخلا تحت غير فلما كان فيه هذا الإبهام المفرط أشبه الظروف المبهمة نحو خلف وأمام ووراء وقدام وما أشبه ذلك وكما أن الفعل اللازم يتعدى إلى هذه الظروف من غير واسطة فكذلك هاهنا

والوجه الرابع أنا نقول لماذا قدرتم أستثنى زيدا فنصبتم وهلا قدرتم امتنع فرفعتم كما روى عن أبي على الفارسي أنه كان مع عضد الدولة في الميدان فسأله عضد الدولة عن المستثنى بماذا انتصب فقال له أبو علي انتصب لأن التقدير استثنى زيدا فقال له عضد الدولة وهلا قدرت امتنع فرفعت زيدا فقال له أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت