فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 798

فالكلام عليه من وجهين أحدهما أن الرواية الصحيحة مقرف بالرفع بالابتداء وما بعدها الخبر وهو قوله نال العلى

والثاني أن هذا جاء في الشعر شاذا فلا يكون فيه حجة وهذا هو الجواب عن البيت الآخر

وأما قولهم إن خفض الاسم بعد كم بتقدير من والتقدير مع وجود الفصل كما هو مع عدمه قلنا لا نسلم أن جر الاسم بعد كم بتقدير من بل العامل فيه كم لأنها عندنا بمنزلة عدد يضاف إلى ما بعده وعند المحققين من أصحابكم أنها بمنزلة رب فيخفضون بها الاسم الذي بعدها كرب

والذي يدل على فساد ما ذهبتم إليه أن حرف الجر لا يجوز أن يعمل مع الحذف وإنما يجوز أن يعمل حرف الجر مع الحذف في مواضع يسيرة على خلاف الأصل إذا خذف إلى عوض وبدل كرب بعد الواو والفاء وبل على أنكم تزعمون أن حرف الجر غير مقدر بعد هذه الحروف وإنما هي العاملة بطريق النيابة عن حرف الجر لا حرف الجر وقد بينا ذلك مستوفى في موضعه

وقولهم إنها لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين ونحوه لكان ينبغي أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها لأن ثلاثين لا يجوز أن يفصل بينها وبين معمولها قلنا إنما جاز الفصل بين كم ومميزها جوازا حسنا دون ثلاثين ونحوه لأن كم منعت بعض ما لثلاثين من التصرف فجعل هذا عوضا مما منعته ألا ترى أن ثلاثين تكون فاعلة لفظا ومعنى كقولك ذهب ثلاثون وتقع مفعولة في رتبتها كقولك أعطيت ثلاثين ولا يكون ذلك في كم فلما منعت كم بعض ما لثلاثين من التصرف جعل لها ضرب من التصرف لا يكون لثلاثين ليقع التعادل بينهما على أنه قد جاء الفصل بين ثلاثين ومميزها في الشعر قال الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت