فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 798

ويقرب منها والدليل على صحة هذا التعليل ما حكى عنهم من قولهم وامن حفر بئر زمزماه وما أشبه ذلك

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الاسم النكرة مبهم لا يخص واحدا بعينه والمقصود بالندبة أن يظهر النادب عذره في تفجعه على المندوب ليساعد في تفجعه فيحصل التأسي بذلك فيخف ما به من المصيبة وذلك إنما يحصل بندبة المعرفة لا بندبة النكرة وإذا كان ندبة النكرة ليس فيها فائدة وجب أن تكون غير جائزة وأما الأسماء الموصولة فإنها أيضا مبهمة فأشبهت النكرة فوجب أن لا تجوز ندبتها كالنكرة

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الإشارة قد قربت الاسم النكرة من المعرفة فجازت ندبته كالمعرفة قلنا إلا أنه باق على إبهامه والمندوب يجب أن يندب بأعرف أسمائه وأما الأسماء الموصولة وإن كانت قد تخصصت بالصلة فإنها لا تخلو عن إبهام لأن تخصيصها إنما يحصل بالجمل والجمل في الأصل نكرات

وأما ما حكوه من قولهم وامن حفر بئر زمزماه فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه على أنا نقول إنما جاء مع شذوذه هاهنا لأنه كان معروفا وهو عبد المطلب جد النبي وكان قد عرف بحفر بئر زمزم وله يقول خويلد ابن أسد

( أقول وما قولي عليكم بسبة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم )

( حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر ... وركضة جبريل على عهد آدم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت