فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 798

أراد بلهفا فحذف الألف اجتزاء بالفتحة عنها فكذلك هاهنا حذف الواو من ذو اجتزاء بالضمة عنها وصيرا كلمة واحدة وإذا كانا مركبتين من من وذو التي بمعنى الذي فالذي اسم موصول يفتقر إلى صلة وعائد والصلة لا تخلو إما أن تكون من مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل فإذا قلت ما رأيته مذ يومان أو منذ ليلتان فالتقدير فيه ما رأيته من الذي هو يومان فحذف هو الذي هو المبتدأ وبقي الخبر الذي هو يومان وحذف المبتدأ من الاسم الموصول جائز كقولك الذي أخوك زيد أي الذي هو أخوك زيد والذي يدل على جوازه قولهم ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي ما أنا بالذي أنا قائل لك شيئا وهذا كثير في كلامهم فأما إذا كان الاسم بعدهما مخفوضا فهو مخفوض بمن ولهذا إذا ظهرت النون في منذ كان الاختيار الخفض وإذا لم تظهر كان الاختيار الرفع

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مرفوع ما بعدهما لأنه خبر عنهما وذلك لأن مذ ومنذ معناهما الأمد ألا ترى أن التقدير في قولك ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان أي أمد انقطاع الرؤية يومان وأمد انقطاع الرؤية ليلتان والأمد في موضع رفع بالابتداء فكذلك ما قام مقامه وإذا ثبت أنهما مرفوعان بالابتداء وجب أن يكون ما بعدهما خبرا عنهما وإنما بنيا لتضمنهما معنى من وإلى ألا ترى أنك إذا قلت ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان كان معناه ما رأيته من أول هذا الوقت إلى آخره وبنيت مذ على السكون لأنه الأصل في البناء وبنيت منذ على الضم لأنه لما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين حركت بالضم لأن من كلامهم أن يتبعوا الضم الضم كما قالوا رد يا فتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت