فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 798

الكوفيين والكلام في هذه المسألة على طريق الإجمال كالكلام في المسألة التي قبلها فأما الكلام على سبيل التفصيل فنقول

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الجواب مخالف لما قبله لأن ما قبله أمر أو نهى أو استفهام أو نفي أو تمن أو عرض ألا ترى أنك إذا قلت آيتنا فنكرمك لم يكن الجواب أمرا فإذا قلت لا تنقطع عنا فنجفوك لم يكن الجواب نهيا وإذا قلت ما تأتينا فتحدثنا لم يكن الجواب نفيا وإذا قلت أين بيتك فأزورك لم يكن الجواب استفهاما وإذا قلت ليت لي بعيرا فأحج عليه لم يكن الجواب تمنيا وإذا قلت ألا تنزل فتصيب خيرا لم يكن الجواب عرضا فلما لم يكن الجواب شيئا من هذه الأشياء كان مخالفا لما قبله وإذا كان مخالفا لما قبله وجب أن يكون منصوبا على الخلاف على ما بينا

وأما البصريون فقالوا إنما قلنا إنه منصوب بتقدير أن وذلك لأن الأصل في الفاء أن يكون حرف عطف والأصل في حروف العطف أن لا تعمل لأنها تدخل تارة على الأسماء وتارة على الأفعال على ما بينا فيما تقدم فوجب أن لا تعمل فلما قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول وحول المعنى حول إلى الاسم فاستحال أن يضم الفعل إلى الاسم فوجب تقدير أن لأنها مع الفعل بمنزلة الاسم وهي الأصل في عوامل النصب في الفعل على ما بينا قبل وجاز أن تعمل أن الخفيفة مع الحذف دون أن الشديدة وإن كانت الشديدة أقوى من الخفيفة لأن الشديدة من عوامل الأسماء والخفيفة من عوامل الأفعال وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال لأن الفاء هاهنا صارت دالة عليها فصارت في حكم ما لم يحذف وكذلك الواو وأو ولام كي ولام الجحود وحتى صارت دالة عليها فجاز إعمالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت