فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 798

بعدها بإلى مضمرة أو مظهرة وذهب البصريون إلى أنها في كلا الموضعين حرف جر والفعل بعدها منصوب بتقدير أن والاسم بعدها مجرور بها

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها تنصب الفعل بنفسها لأنها لا تخلو إما أن تكون بمعنى كي كقولك أطع الله حتى يدخلك الجنة أي كي يدخلك الجنة وإما أن تكون بمعنى إلى أن كقولك اذكر الله حتى تطلع الشمس أي إلى أن تطلع الشمس فإن كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي وكي تنصب فكذلك ما قام مقامها وإن كانت بمعنى إلى أن فقد قامت مقام أن وأن تنصب فكذلك ما قام مقامها وصار هذا بمنزلة واو القسم فإنها لما قامت مقام الباء علمت عمها وكذلك واو رب لما قامت مقامها عملت عملها فكذلك هاهنا وقلنا إنها تخفض الاسم بنفسها لأنها قامت مقام إلى وإلى تخفض ما بعدها فكذلك ما قام مقامها

وأما الكسائي فقال إنما قلت إنها تخفض بإلى مضمرة أو مظهرة لأن التقدير في قولك ضربت القوم حتى زيد حتى انتهى ضربي إلى زيد ثم حذف انتهى ضربي إلى تخفيفا فوجب أن تكون إلى هي العاملة

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الناصب للفعل أن المقدرة دون حتى أنا أجمعنا على أن حتى من عوامل الأسماء وإذا كانت من عوامل الأسماء فلا يجوز أن تجعل من عوامل الأفعال لأن عوامل الأسماء لا تكون عوامل الأفعال كما أن عوامل الفعال لا تكون عوامل الأسماء وإذا ثبت أنه لا يجوز أن تكون عوامل الأسماء عوامل الأفعال فوجب أن يكون الفعل منصوبا بتقدير أن وإنما وجب تقديرها دون غيرها لأنها مع الفعل بمنزلة المصدر الذي يدخل عليه حرف الجر وهي أم الحروف الناصبة للفعل فلهذا كان تقديرها أولى من غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت