فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 798

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها مخففة من الثقيلة لأنا وجدنا لها في كلام العرب نظيرا وأنا أجمعنا على أنه يجوز تخفيف إن وإن اختلفنا في بطلان عملها مع التخفيف وقلنا إن اللام لام التأكيد لأن لها أيضا نظيرا في كلام العرب وكون اللام للتأكيد في كلامهم مما لا ينكر لكثرته فحكمنا على اللام بما له نظير في كلامهم فأما كون اللام بمعنى إلا فهو شيء ليس له نظير في كلامهم والمصير إلى ماله نظير في كلامهم أولى من المصير إلى ما ليس له نظير

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بالآيات وما أنشدوه علىأن إن بمعنى ما واللام بمعنى إلا فلا حجة لهم في شىء من ذلك لأنه كله محمول على ما ذهبنا إليه من أن إن مخففه من الثقيلة واللام لام التأكيد والذي يدل على ذلك أن إن التى بمعنى ما لا تجىء اللام معها كما قال الله تعالى ( إن الكافرون إلا في غرور ) وكما قال الله تعالى ( إن أنتم إلا تكذبون ) وكما قال الله تعالى ( إن هذا إلا إفك افتراه ) إلى غير ذلك من المواضع ولم تجىء مع شىء منها اللام

فأما قولهم إن اللام في ( ليستفزونك ) وليزلقونك وليقولون ولمفعولا إلى غير ذلك من المواضع بمنزلة إلا في هذه المواضع قلنا هذا فاسد لأنه لو جاز ان يقال إن اللام تستعمل بمعنى إلا لكان ينبغى أن يجوز جاءنى القوم لزيدا بمعنى إلا زيدا فلما لم يجز ذلك دل على فساد ما ذهبتم إليه وإنما جاءت هذه اللام مع إن المخففة من الثقيلة لأن إن المخففة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت