فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 798

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز دخول نون التوكيد الخفيفة في هذين الموضعين وذلك لأن نون الاثنين التي للإعراب تسقط لأن نون التوكيد إذا دخلت على الفعل المعرب أكدت فيه الفعلية فردته إلى أصله وهو البناء فإذا سقطت النون بقيت الألف فلو أدخل عليها نون التوكيد الخفيفة لم يخل إما أن تحذف الألف أو تكسر النون أو تقر ساكنة بطل أن تحذف الألف لأنه بحذفها يلتبس فعل الاثنين بالواحد وبطل أن تكسر النون لأنه لا يعلم هل هي نون الإعراب أو نون التوكيد وبطل أن تقر ساكنة لأنه يؤدي إلى أن يجمع بين ساكنين مظهرين في الإدراج وذلك لا يجوز لأنه إنما يكون ذلك في كلامهم إذا كان الثاني منهما مدغما نحو دابة وضالة وتمود الثوب ومديق وأصيم وما أشبه ذلك فبطل إدخال هذه النون في فعل الاثنين

وكذلك أيضا يبطل إدخالها في فعل جماعة النسوة وذلك لأنك إذا ألحقته أياها لم يخل إما أن تبين النونين مظهرتين أو تدغم إحداهما في الأخرى او تلحق الألف فتقول يفعلنان بطل أن تبين النونين مظهرتين لأنه يؤدي إلى اجتماع المثلين وذلك لا يجوز وبطل أن تدغم إحداهما في الأخرى لأن لام الفعل ساكنة والمدغم كذلك فيلتقي ساكنان وساكنان لا يجتمعان فيؤدي إلى تحريك اللام مع ضمير الفاعل من غير فائدة وذلك لا يجوز وكان أيضا يؤدي إلى اللبس لأنه لا يخلو إما أن تحرك اللام بالفتح أو الضم أو الكسر فإن حركتها بالفتح التبس بفعل الواحد إذا لحقته النون الشديدة نحو تضربن يا رجل وإن حركتها بالضم التبس بفعل الجمع نحو تضربن يا رجال وإن حركتها بالكسر التبس بفعل المرأة المخاطبة نحو تضربن يا امرأة فبطل تحريك اللام وبطل أن تلحق الألف لأنه لا يخلو إما أن تكسر النون لالتقاء الساكنين أو تترك ساكنة مع الألف بطل أن تكسر لالتقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت