الصفحة 11 من 24

آمنتم به كافرون فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين" (1) ذكر الله تعالى انه ارسل صالحا يدعوا قومه الى عبادة الله الوحد الاحد وانهم ليس لهم اله الا الله لانهم كانوا مشركين واكنوا يعبدون الاوثان، لكنهم كعادة الظالمين ان يطالبوا بأدلة فارسل الله تعالى لهم ناقة اخرجها من الصخر تكون لهم اية على صدق نبوه صالح، وقد ذكر المفسرون: أن ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة هناك ناقة من صفتها كيت وكيت، وذكروا أوصافا سموها ونعتوها وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة من صفتها كذا وكذا. فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به. وتصدقوني فيما أرسلت به. قالوا: نعم، فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك، ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة كوماء عشراء على الوجه المطلوب الذي طلبوا وعلى الصفة التي نعتوا، فلما عاينوها كذلك رأوا أمرا عظيما، ومنظرا هائلا، وقدرة باهرة، ودليلا قاطعا، وبرهانا ساطعا فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم وعنادهم؛ ولهذا قال: فظلموا بها، وذكرهم ان الله تعالى قد من عليهم بنعم كثيرة ووافرة، وذكرهم كيف ان الله تعالى اعطاهم قوة فكانوا ينحتون من الجبال بيوتا، والى يوما هذا وبيتهم موجودة منحوتة داخل الجبال، وقال لهم لا تمسوا هذه الناقة، واخبرهم صالح ان الله تعالى جعل للناقة يوما تشرب من الماء ولهم اليوم الاخر اختبارا لهم، فتنازع القوم فيما بينهم (2) فلما طال عليهم الحال هذا اجتمع ملؤهم، واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ليستريحوا منها، ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم قال الله تعالى:"فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين" (3) "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.سورة الأعراف الآيات 73 - 79

2.البداية والنهاية 309

3.سورة الأعراف اية 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت